تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٥ - ٥٨٨٥
[٢] سماعه،فما بالك الآن تسمعه و تصغي إلى إنشاده؟فقال:يا أخي!أ لا أحدّثك بما رأيت في حقّه؟قال:فقلت و ما رأيت؟قال:..فقصّ عليّ ذلك المنام الذي رأيته من أوّله إلى آخره لم ينقص منه حرفا واحدا-و صاحبي يسمع و هو يتعجب-فقلت:يا أخي!أما تعرف ذلك الرجل الذي قال لك:ألا تنظر إلى أبي عبد اللّه؟قال:لا و اللّه ما عرفته،بل كان قائما بين يدي الأئمة عليهم السلام،فقلت:أنا ذلك الرجل،و قد رأيت كما رأيت، و وفقني اللّه تعالى حتى حكيت لصاحبي هذا قبل أن أسمع كلامك كما حكيت، فالحمد اللّه الذي صدق رؤياي و رؤياك،و عصمني و إيّاك من الوقوع في الضلال،و سبّ هذا الرجل المحبّ للآل.ثم اتفقا على مدحه و إيراد أشعاره و بثّ مناقبه و ذكر أخباره، ثم إنّي اجتمعت بعد ذلك بالشيخ محمّد بن قارون في حضرة الإمام الحسين عليه السلام،و حكى لي الحكاية المشار إليها،و أراني موضع الأئمة و موضع البتول صلى اللّه عليهم و عليها. و هذا موافق لما جرى في أيام حياته مع السيّد المرتضى حين نهاه عن إيراد سخفه و تغزلاته في باب أمير المؤمنين عليه السلام في قصيدته التي أولها: يا صاحب القبة البيضاء في النجف....... و سيأتي ذكرها،و صورة القصة:أنّ السلطان مسعود بن بابويه لمّا بنى سور المشهد الشريف دخل الحضرة الشريفة و قبّل العتبة المنيفة و جلس على حسن الأدب،فوقف أبو عبد اللّه بين يديه و أنشد القصيدة على باب أمير المؤمنين صلى اللّه عليه،فلما وصل إلى الهجاء التي فيها..غلظ له السيّد المرتضى في الكلام،و نهاه أن ينشد ذلك في باب حضرة الإمام،فقطع عليه الإنشاد فانقطع عن الايراد،فلما جنّ عليه الليل رأى الإمام عليا عليه السلام في المنام و هو يقول له:لا ينكسر خاطرك فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليك فلا تخرج إليه،فقد أمرناه أن يأتي دارك فيدخل عليك،ثم رأى السيّد المرتضى في تلك الليلة النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السلام حوله جلوس،فوقف بين أيديهم و سلّم عليهم فلم يقبلوا عليه،فعظم ذلك عنده و كبر لديه،فقال:يا موالي!أنا عبدكم و ولدكم و مواليكم فبم استحققت هذا منكم؟ فقالوا:بما كسرت خاطر شاعرنا أبي عبد اللّه بن الحجاج،فتمضي إلى منزله و تدخل عليه،و تعتذر إليه،و تأخذه و تمضي إلى مسعود بن بابويه و تعرّفه عنايتنا فيه،و شفقتنا