تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٨٠ - ٥٨٠٦
فخرا،و علا بها ذكرا،و كيف و مناقبه لا تعدّ و لا تحصى،و مآثره لا يحاط بها و لا تستقصى..؟!
قال العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه [١]:إنّه مع ذلك كان رحمه اللّه شديد التورع [٢]،كثير التواضع خصوصا مع الذرّية الطاهرة النبويّة صلّى اللّه عليه و آله و سلم و العصابة العلويّة عليهم السلام كما يظهر من المسائل المدنية..و غيرها.و قد سمعت من مشايخنا رضوان اللّه عليهم مذاكرة أنّه كان يقضي صلاته إذا تبدّل رأيه في بعض ما يتعلّق بها من المسائل،حذرا من احتمال التقصير في الاجتهاد،و هذا غاية الاحتياط،و منتهى الورع و السداد.
و ليت شعري كيف كان يجمع بين هذه الأشياء التي لا يتيسّر القيام ببعضها لأقوى العلماء و العبّاد؟!و لكن ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء،و في مثله يصحّ قول القائل:
ليس من اللّه بمستبعد
أن يجمع العالم في واحد
انتهى ما أهمّنا من كلام العلاّمة الطباطبائي رحمه اللّه.
و الذي يظهر من الجمع بين تاريخ ولادته و تاريخ وفاة المحقق-و هي سنة سبعين و سبعمائة-أنّه كان عند وفاة المحقق ابن ثلاث و عشرين سنة،و أنّه بقي بعده ما يقرب من خمسين سنة.
ثمّ إنّه حكي عن السماهيجي [٣]أنّه قال ما لفظه:إنّ من وقف على كتب استدلاله و عرف حقيقة تفصيله و إجماله،و غاص في بحار مقاله،وقف على العجب من كثرة الاختلاف في أقواله،و عدم التثبت في الاستدلال حق التثبت،و عدم الفحص في الأحاديث حق التفحص!
[١] رجال السيد بحر العلوم ٢٩٠/٢-٢٩١.
[٢] في المصدر:شديد الورع.
[٣] ذكر ذلك الكاظمي في تكملة الرجال ٣١٤/١-٣١٥ عن السماهيجي.