تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٦٤ - ٥٨٨٥
[٢] السوراوي و محمّد بن قارون السيبي كانا يستهزءان بشعر أبي عبد اللّه الحسين بن الحجاج،و يمنعان من إنشاد أشعاره،و يزريان على من ينظر في ديوانه لما فيه من السخف و القبائح و الهجاء الفاضح،و بقيا على ذلك برهة من الزمان،فاتّفق أنّ الشيخ شمس الدين محمّد بن قارون وصل إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام،فرأى في منامه كأنّه في الحضرة الشريفة الحائرية،و فاطمة صلى اللّه عليها جالسة في باب حضرة الشهداء،مستندة إلى ركن الباب الذي على يسار الداخل،و الأئمة عليهم السلام:علي، و الحسن،و الحسين،و زين العابدين،و الباقر،و الصادق[عليهم السلام]جلوس مقابلها،في الزاوية التي بين ضريح الحسين و علي بن الحسين عليهما السلام،و هم يتحدثون بحديث لم يفهمه،و علي بن الزرزور جالس مع ضريح الحسين عليه السلام غير بعيد عنهم،و رأسه على ركبتيه،و الشيخ محمّد بن قارون قائم بين أيديهم و هو مبتهج مسرور برؤيتهم.قال:فالتفت فإذا أبو عبد اللّه بن الحجاج مارّ في صحن الحضرة الشريفة،و إذا عليه ثوب أخضر معلم بالذهب الأحمر،و على رأسه عمامة خضراء معمدة بالذهب،و له نور قد أضاءت به الآفاق.فقال محمّد بن قارون لعلّي بن الزرزور: ألا تنظر إلى أبي عبد اللّه بن الحجاج،فقال له علي بن زرزور:دعني إنّي لا أحبّه. فقالت فاطمة عليها السلام:ما تحب أبي عبد اللّه؟حبّوه؛فإنّ من لا يحبّه ليس من شيعتنا،ثم خرج الكلام من بين الأئمة عليهم السلام:من لا يحبّ أبا عبد اللّه فليس بمؤمن. قال الشيخ محمّد بن قارون:و لم أدر من قاله منهم،ثم انتبه فزعا مرعوبا ممّا فرّط منه في حقّ أبي عبد اللّه من قبل ذلك. قال:ثم نسيت هذا المنام كأنّي لم أره و لا أعرفه أصلا،قال:ثم توجّهت مرّة اخرى إلى زيارة الحسين عليه السلام،فإذا بجماعة من أصحابنا المؤمنين في الطريق سائرين،و هم يوردون شيئا من شعر أبي عبد اللّه،فلحقتهم،فإذا فيهم علي ابن الزرزور،فحين رأيته ذكرت ذلك المنام-و كان معي بعض أصحابي المؤمنين و الموالين المحبّين-فقلت له:ألا أطرفك بشيء عجيب؟فقال:هات حديثك..فحكيت له المنام من أوله إلى آخره،ثم حثثنا في السير حتى لحقنا القوم،فدنوت من علي بن زرزور و سلمت عليه و سلم علي و كذا صاحبي،و قلت: يا أخي!أ لم أعهدك تنكر على من يورد شعر أبي عبد اللّه بن الحجاج و لا تجيز