شرح الملوكى في التّصريف - ابن يعيش - الصفحة ٢٨٦ - ابدال النون
من قال : هي بدل من الواو. كأنهم قالوا : «صنعاويّ» ١٢٥ كصحراويّ ، ثمّ أبدلوا من / الواو نونا. وهذا القول أحبّ إليّ ، وهو رأي أبي عليّ [١]. وذلك من أجل أنّ النون لا تقارب الهمزة ، فتبدل منها ، لأنّ النون من الفم ، والهمزة من أقصى الحلق. وإنما النون تقارب الواو في المخرج ، فأبدلت منها ، كما أبدلت الواو من النون في قولك [٢](مِنْ والٍ) ، و [٣](مِنْ واقٍ)، و «إن وّقفت وقفت». فاعرفه.
وقد ذهبوا إلى أنّ النون في «فعلان» فعلى [٤] ، نحو : سكران ، وعطشان ، وغضبان ، وحرّان ، بدل من همزة «صحراء» و «حمراء». وهو رأي الخليل وسيبويه [٥].
والذي حملهم على هذه المقالة شدّة التباسهما وتوافقهما ؛ ألا ترى أنّ وزنهما واحد في الحركة والسكون ، وأنّ في آخر كلّ واحد منهما زيادتين ، زيدتا معا ، الأولى منهما ألف. ومنها أنّ مؤنّث كلّ واحد
[١] زاد في ش : رحمهالله.
[٢] الآية ١ من سورة الرعد.
[٣] الآيات ٢١ من سورة غافر و ٣٤ و ٣٧ من سورة الرعد.
[٤] سقط من ش.
[٥] الكتاب ٢ : ١٠ و ٣١٤.