إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٣ - كرمه
قال أعرابي للحسين رضي اللّه عنه: سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: إذا سألتم حاجة فاسألوها من أحد أربعة، إما عربي شريف، و إما مولى كريم، أو حامل القرآن أو صاحب وجه صبيح، فأمّا العرب فقد تشرّفت بكم، و أما الكرم فهو سيرتكم، و أما القرآن ففيكم نزل، و أما الوجه الصبيح فقد سمعت جدّك النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: إذا أردتم النظر إلىّ فانظروا الحسن و الحسين، فقال له: ما حاجتك؟ فكتبها على الأرض فقال الحسين رضي اللّه عنه: سمعت جدّي صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: المعروف بقدر المعرفة، و قال أبي رضي اللّه عنه: قيمة كلّ امرئ ما يحسنه، فأسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبت عن واحدة فلك ثلث هذه الصرّة، أو اثنتين فلك ثلثاه، أو عن الثلاثة فكلّها، فقال: اسأل قال: أىّ الأعمال أفضل؟ قال: الايمان باللّه، قال: فما نجاة العبد من الهلكة؟
قال: الثقة باللّه، قال: فما يزين العبد؟ قال: علم معه حلم، قال: فإن أخطأه ذلك؟
قال: مال معه كرم، قال: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فقر معه صبر، قال: فإن أخطأه ذلك؟ قال: فصاعقة تحرقه، فضحك الحسين و أعطاه الصرّة بكمالها. حكاه الرازي في أوّل البقرة.
و منهم العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد أخطب خوارزم المتوفى سنة ٦٥٨ في «مقتل الحسين» (ص ١٥٣ ط الغرى) قال:
و قيل: سأل رجل الحسين حاجة فقال له: يا هذا سؤالك إياى يعظم لدىّ و معرفتي بما يجب لك يكبر عليّ، و يدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، و الكثير في ذات اللّه قليل و ما في ملكي وفاء بشكرك فإن قبلت بالميسور، دفعت عنّي مرارة الاحتيال لك، و الاهتمام بما أتكلّف من واجب حقّك، فقال الرّجل: أقبل يا ابن رسول اللّه اليسير، و أشكر العطيّة، و أعذر على المنع، فدعا الحسين و بوكيله و جعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها ثمّ قال له: هات الفاضل من الثلاثمائة ألف فأحضر خمسين ألفا