إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٦ - و مما روى في ذلك
و مما روى في ذلك
ما
رواه القوم:
منهم العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد في «مقتل الحسين» (ص ١٥٣ ط الغرى) قال:
و قال الحسن البصري: كان الحسين بن عليّ سيّدا زاهدا ورعا صالحا ناصحا حسن الخلق، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه، و كان في ذلك البستان غلام له اسمه صاف، فلمّا قرب من البستان رأى الغلام قاعدا يأكل خبزا، فنظر الحسين إليه و جلس عند نخلة مستترا لا يراه، فكان يرفع الرّغيف فيرمى بنصفه إلى الكلب، و يأكل نصفه الآخر، فتعجّب الحسين من فعل الغلام فلمّا فرغ من أكله قال: الحمد للّه ربّ العالمين اللّهمّ اغفر لي، و اغفر لسيّدي و بارك له كما باركت على أبويه برحمتك يا أرحم الرّاحمين فقام الحسين و قال: يا صافي، فقام الغلام فزعا و قال: يا سيّدي و سيّد المؤمنين إنّي ما رأيتك فاعف عنّي، فقال الحسين: اجعلني في حلّ يا صافي لأنّي دخلت بستانك بغير إذنك، فقال الصافي: بفضلك يا سيّدي و كرمك و سؤددك تقول هذا، فقال الحسين:
رأيتك ترمى بنصف الرغيف للكلب و تأكل النّصف الآخر فما معنى ذلك، فقال الغلام:
إنّ هذا الكلب ينظر إلىّ حين آكل، فأستحى منه يا سيّدي لنظره إلىّ، و هذا كلبك يحرس بستانك من الأعداء فأنا عبدك، و هذا كلبك، فأكلنا رزقك معا، فبكى الحسين و قال: أنت عتيق للّه و قد وهبت لك ألفى دينار بطيبة من قلبي فقال الغلام: إن أعتقتني فأنا أريد القيام ببستانك، فقال الحسين: إنّ الرجل إذا تكلم بكلام فينبغي أن يصدقه بالفعل فأنا قد قلت دخلت بستانك بغير إذنك، فصدّقت قولي، و وهبت البستان