إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٧ - و من كلامه عليه السلام في الاحتجاج مع القوم
و من كلامه عليه السّلام في الاحتجاج مع القوم
أ لست أنا ابن بنت نبيّكم و ابن أوّل المؤمنين إيمانا و المصدّق للّه و رسوله؟
أليس حمزة سيّد الشهداء عمّي؟ أليس جعفر الطيّار في الجنان عمّي؟ أليس قال جدّي صلّى اللّه عليه و آله: إنّ هذين ولداي سيّدا شباب أهل الجنّة من الخلق أجمعين؟ أليس قال: إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي؟ فان صدقتموني فيما أقول فنعما هو و إلّا فاسئلوا جابر بن عبد اللّه و سعد و سهل بن سعد الساعدي و زيد بن أرقم و أنس بن مالك فانّهم سمعوا ذلك من جدّي صلّى اللّه عليه و آله. ثمّ نادى: يا شبث بن ربعي و يا كثير بن شهاب ألم تكتبوا إلىّ أن أقدم لك مالنا و عليك ما علينا؟ فقالوا: ما نعرف ما تقول فانزل على حكم الأمير و بيعة يزيد، فقال: و اللّه لا اعطى بيدي إعطاء الذليل و لا أقرّ اقرار العبيد، و انّي أعوذ باللّه أن أنزل تحت حكم كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب.
ثمّ قال لأعدائه: يا قوم الكوفة إنّ الدّنيا قد تغيّرت و تكدّرت و هذه دار فناء و زوال تتصرف بأهلها من حال إلى حال فالمغرور من اغتر بها و ركن إليها و طمع فيها معاشر النّاس أما قرأتم القرآن أما عرفتم شرايع الإسلام؟ و ثبتم على ابن نبيّكم تقتلوه ظلما و عدوانا، معاشر النّاس، هذا ماء الفرات تشرب منه الكلاب و الخنازير و المجوس و آل نبيّكم يموتون عطاشا، فقالوا: و اللّه لا تذوق الماء بل تذوق الموت غصة بعد غصة و جرعة بعد جرعة.
فلما سمع منهم ذلك رجع إلى أصحابه و قال لهم: إنّ القوم قد استحوذ عليهم الشيطان، ألا إنّ حزب الشيطان هم الخاسرون، ثمّ جعل يقول: