إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٠ - كرمه
كرمه
فممّا ورد في ذلك:
رواه القوم:
منهم العلامة أبو المؤيد الموفق بن أحمد في «مقتل الحسين» (ص ١٥٥ ط الغرى) قال:
و روى أنّ أعرابيّا من البادية قصد الحسين عليه السّلام فسلّم عليه فردّ عليه السّلام و قال: يا أعرابيّ فيم قصدتنا؟ قال: قصدتك في دية مسلّمة إلى أهلها، قال: أقصدت أحدا قبلي؟ قال: عتبة بن أبي سفيان فأعطاني خمسين دينارا فرددتها عليه، و قلت:
لأقصدنّ من هو خير منك و أكرم و قال عتبة: و من هو خير منّي و أكرم لا امّ لك، فقلت:
إمّا الحسين بن عليّ، و إمّا عبد اللّه بن جعفر، و قد أتيتك بدءا لتقيم بها عمود ظهري و تردّني إلى أهلي، فقال الحسين: و الّذي فلق الحبّة، و برء النّسمة، و تجلّي بالعظمة ما في ملك ابن بنت نبيّك إلّا مائتا دينار فأعطه إيّاها يا غلام، و انّي أسئلك عن ثلاث خصال إن أنت أجبتني عنها أتممتها خمسمائة دينار، فقال الأعرابي: أكلّ ذلك احتياجا إلى علمي، أنتم أهل بيت النّبوّة، و معدن الرّسالة، و مختلف الملائكة، فقال الحسين: لا و لكن سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: أعطوا المعروف بقدر المعرفة فقال الأعرابي: فسل و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فقال الحسين: ما أنجى من الهلكة؟
فقال: التوكّل على اللّه، فقال: ما أروح للمهمّ؟ قال: الثقة باللّه، فقال: أىّ شيء خير للعبد في حياته؟ قال: عقل يزينه حلم، فقال: فإن خانه ذلك؟ قال: مال يزينه سخاء وسعة، فقال: فان أخطاه ذلك؟ قال: الموت و الفناء خير له من الحياة و البقاء، قال: