إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤١ - كرمه
فناوله الحسين خاتمه و قال: بعه بمائة دينار، و ناوله سيفه و قال: بعه بمائتي دينار و اذهب فقد أتممت لك خمسمائة دينار، فأنشأ الأعرابي يقول:
قلقت و ما هاجني مقلق و ما بى سقام و لا موبق و لكن طربت لال الرّسول ففاجأني الشّعر و المنطق فأنت الهمام و بدر الظّلام و معطى الأنام إذا املقوا أبوك الّذي فاز بالمكرمات فقصّر عن وصفه السّبق و أنت سبقت إلى الطيّبات فأنت الجواد و ما تلحق بكم فتح اللّه باب الهدى و باب الضّلال بكم مغلق و جاءت هذه الحكاية بألفاظ أخرى:
فروى أنّ هذا الأعرابي سلّم على الحسين بن عليّ فسأله حاجة و قال: سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: إذا سئلتم حاجة فاسألوها من أحد أربعة: إما من عربيّ شريف، أو مولى كريم، أو حامل القرآن، أو ذي وجه صبيح، فأما العرب فشرفت بجدّك، و أما الكرم فدأبكم و سيرتكم، و أما القرآن ففي بيوتكم نزل، و أما الوجه الصّبيح فإنّي سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: إذا أردتم أن تنظروا إلىّ فانظروا إلى الحسن و الحسين، فقال الحسين له: ما حاجتك؟ فكتبها على الأرض، فقال له الحسين:
سمعت أبي عليّا عليه السّلام يقول: قيمة كلّ امرئ ما يحسنه، و سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: المعروف بقدر المعرفة، فأسئلك عن ثلاث خصال: فإن أجبتني عن واحدة فلك ثلث ما عندي، و إن أجبتني عن اثنتين فلك ثلثا ما عندي، و إن أجبتني عن الثلاث فلك كلّ ما عندي، و قد حملت إلىّ صرّة مختومة و أنت أولى بها، فقال: سل عمّا بدا لك فإن أجبت و إلّا تعلّمت منك فأنت من أهل العلم و الشّرف، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، فقال الحسين: أىّ الأعمال أفضل؟ قال: الايمان باللّه و التّصديق برسوله، قال: فما نجاة العبد من الهلكة؟ فقال: الثّقة باللّه، قال: