إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٢ - و من وصية له عليه السلام الى أخيه محمد
و من وصية له عليه السّلام الى أخيه محمد
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا ما اوصى به الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى أخيه محمّد بن عليّ المعروف بابن الحنفيّة، إنّ الحسين بن عليّ يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله جاء بالحقّ من عند الحقّ، و أنّ الجنّة و النّار حقّ، و أنّ السّاعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّه يبعث من في القبور إنّي لم أخرج أشرا و لا بطرا و لا مفسدا و لا ظالما، و إنّما خرجت أطلب الإصلاح في امّة جدّي محمّد صلّى اللّه عليه و آله أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر، و أسير بسيرة جدّي محمّد، و سيرة أبي عليّ بن أبي طالب [و سيرة الخلفاء الراشدين] فمن قبلني بقبول الحقّ فاللّه أولى بالحقّ، و من ردّ عليّ هذا صبرت حتّى يقضى اللّه بيني و بين القوم بالحقّ و يحكم بيني و بينهم و هو خير الحاكمين، هذه وصيّتي إليك يا أخي و ما توفيقي إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه أنيب، و السّلام عليك و على من اتبع الهدى و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.
رواه العلّامة الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ج ١ ص ١٨٨ ط الغري) قال: ثمّ دعا الحسين عليه السّلام بدواة و بياض و كتب فيها هذه الوصيّة لأخيه محمّد. فذكرها.
قال: ثمّ طوى الحسين كتابه هذا و ختمه بخاتمه و دفعه إلى أخيه محمّد ثمّ ودّعه و خرج في جوف اللّيل يريد مكّة في جميع أهل بيته و ذلك لثلاث ليال مضين من شهر شعبان سنة ستين فلزم الطريق الأعظم فجعل يسير و هو يتلو هذه الآية «فَخَرَجَمِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ».