إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠١ - حديث ام الفضل بنت الحارث في اخبار النبي صلى الله عليه و آله بشهادته
يبكون حزنا على الحسين، و جبرئيل معه قبضة من تربة الحسين تفوح مسكا أذفر فدفعها إلى النبيّ و قال: يا حبيب اللّه هذه تربة ولدك الحسين بن فاطمة و سيقتله اللّعناء بأرض كربلاء، فقال النّبيّ: حبيبي جبرئيل، و هل تفلح امّة تقتل فرخي و فرخ ابنتي؟
فقال جبرئيل: لا، بل يضربهم اللّه بالاختلاف فتختلف قلوبهم و ألسنتهم آخر الدّهر [١].
[١] ثم قال: و قال شرحبيل بن أبى عون: ان الملك الذي جاء الى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انما كان ملك البحار، و ذلك أن ملكا من ملائكة الفراديس نزل الى البحر ثم نشر أجنحته عليه و صاح صيحة قال فيها: يا أهل البحار البسوا ثياب الحزن فان فرخ محمد مقتول مذبوح، ثم جاء إلى النبي فقال: يا حبيب اللّه تقتتل على هذه الأرض فرقتان من أمتك إحداهما ظالمة متعدية فاسقة تقتل فرخك الحسين ابن ابنتك بأرض كرب و بلاء و هذه التربة عندك، و ناوله قبضة من أرض كربلاء و قال له: تكون هذه التربة عندك حتى ترى علامة ذلك ثم حمل ذلك الملك من تربة الحسين في بعض أجنحته فلم يبق ملك في سماء الدنيا الا شم تلك التربة و صار لها عنده أثر و خبر، قال: ثم أخذ النبي تلك القبضة التي أتاه بها الملك فجعل يشمها و يبكى و يقول في بكائه، اللهم لا تبارك في قاتل ولدي، و أصله نار جهنم ثم دفع تلك القبضة الى ام سلمة و أخبرها بقتل الحسين بشاطئ الفرات و قال: يا ام سلمة خذي هذه التربة إليك فإنها إذا تغيرت و تحولت دما عبيطا فعند ذلك يقتل ولدي الحسين، فلما أتى على الحسين من ولادته سنة كاملة هبط على رسول اللّه اثنا عشر ملكا: أحدهم على صورة الأسد و الثاني على صورة الثور، و الثالث على صورة التنين، و الرابع على صورة ولد آدم، و الثمانية الباقون على صور شتى محمرة وجوههم قد نشروا أجنحتهم و هم يقولون: يا محمد سينزل بولدك الحسين ما نزل بهابيل من قابيل و سيعطى مثل أجر هابيل، و يحمل على قاتله مثل وزر قابيل، قال: و لم يبق في السماء ملك الا و نزل على النبي يعزيه بالحسين و يخبره بثواب ما يعطى و يعرض عليه تربته، و النبي يقول: اللهم اخذل من خذله، و اقتل من قتله و لا تمتعه بما طلبه.