إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٠ - و من خطبة له عليه السلام
و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه الّذي هدى أوّلكم بأوّلنا و آخركم بآخرنا، اسمعوا منّي مقالتي و أعيروني فهمكم، و بك أبدأ يا معاوية، فو اللّه ما هؤلاء سبّوني و لكنّك يا معاوية سببتني فحشا، و خلقا سيّئا، و بغيا علينا، و عداوة لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لأهل بيته عليهم السّلام قديما و حديثا، و أيم اللّه لو أنّي و إيّاهم في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حولنا أهل المدينة ما استطاعوا أن يتكلّموا بما تكلّموا به، و لكن بك يا معاوية أبدأ فاسمع منّي و ليسمع الملأ فاسمعوا أيّها الملأ و لا تكتموا حقّا علمتموه و لا تصدّقوا باطلا إن نطقت به أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ الرّجل الّذي تشتمونه صلّى القبلتين كلتيهما، و أنت يا معاوية كافر بهما تراهما ضلالا، و تعبد اللّات و العزّى، و بايع البيعتين كلتيهما بيعة الفتح و بيعة الرّضوان، و أنت يا معاوية بالأولى كافر و بالثانية ناكث، ثمّ أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعنكم يوم بدر، و مع عليّ راية النّبيّ و المؤمنين و لعنكم يوم الأحزاب و مع عليّ راية النّبيّ و المؤمنين، و معك يا معاوية راية المشركين من بني أميّة، فعلىّ بذلك يفلج اللّه حجّته و يحقّ اللّه دعوته و ينصر دينه و يصدق حديثه و عليّ بذلك رسول اللّه راض عنه و المسلمون عنه راضون، ثمّ أنشدكم اللّه هل تعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حاصر أهل خيبر فبعث عمر بن الخطّاب براية المهاجرين، و بعث سعد بن معاذ براية الأنصار، فأمّا سعد فجيء به جريحا، و أمّا عمر فجاء يجبن أصحابه حتّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لأعطين الرّاية غدا رجلا يحبّه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله، ثمّ لا ينسني (ينثني) حتّى يفتح اللّه له إنشاء اللّه فتعرّض لها أبو بكر و عمرو من ثمّ من المهاجرين و الأنصار و عليّ يومئذ أرمد شديد الرمد، فدعاه رسول اللّه فتفل في عينيه و أعطاه الرّاية و قال: اللّهم قه الحرّ و البرد، فلم ينثن حتّى