إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٢ - و من كلامه عليه السلام في جواب اصحاب معاوية
و تستميلون بالأموال، و أنّه كان صاحب راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم بدر، و أنّ راية المشركين كانت مع معاوية و مع أبيه، ثمّ لقيكم يوم احد و يوم الأحزاب و معه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و معك و مع أبيك راية الشرك، و في كلّ ذلك يفتح اللّه له و يفلج حجّته و ينصر دعوته و يصدق حديثه و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في تلك المواطن كلّها عنه راض و عليك و على أبيك ساخط، و بات يحرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من المشركين و فداه بنفسه ليلة الهجرة حتّى أنزل اللّه فيه: «مِنَالنَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» و أنزل فيه:إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ و قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» «و أنت أخي في الدّنيا و الآخرة» و جاء أبوك على جمل أحمر يوم الأحزاب يحرّض الناس و أنت تسوقه و أخوك عتبة هذا يقوده فرآكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فلعن الراكب و القائد و السائق، أ تنسى يا معاوية الشعر الّذي كتبته إلى أبيك لمّا همّ أن يسلم تنهاه عن الإسلام:
يا صخر لا تسلمن يوما فتفضحنا بعد الّذين ببدر أصبحوا مزقا خالي و عمّي و عمّ الامّ نالتهم و حنظل الخير قد أهدى لنا الارقا لا تركنّ إلى أمر تقلّدنا و الرّاقصات بنعمان به الخرقا فالموت أهون من قول العداة لقد حاد ابن حرب عن العزّى إذا فرقا و اللّه لما أخفيت من أمرك أكبر ممّا أبديت، و أنشدكم اللّه أ تعلمون أنّ عليّا حرّم الشّهوات على نفسه بين أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأنزل فيه:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ و أنت يا معاوية دعا عليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لمّا أراد أن يكتب كتابا إلى بني خزيمة فبعث إليك فنهمك إلى يوم القيامة فقال: اللهمّ لا تشبعه، و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بعث أكابر أصحابه إلى بني قريظة فنزلوا من حصنهم فهزموا فبعث عليّا بالراية فاستنزلهم على حكم اللّه و حكم رسوله، و فعل في خيبر مثلها