إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٥ - ابتلاء رجل حال بين الحسين عليه السلام و بين الماء بالعطش فكان يصيح من الحر في بطنه و البرد في ظهره حتى انقد بطنه
لقد رأيتني عند ذلك الرّجل و هو يصيح العطش و الماء يبرد له فيه السكر و الاعساس فيها اللّبن و هو يقول: ويلكم اسقوني قد قتلني العطش فيعطى القلّة و العس، فإذا نزعه من فيه يصيح اسقوني و ما زال حتّى انقدّ بطنه و مات اشرّ ميتة.
و منهم العلامة محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» (ص ١٤٤ ط مكتبة القدسي):
روى الحديث من طريق ابن أبي الدّنيا عن العبّاس بن هشام بن محمّد الكوفي، عن أبيه، عن جدّه بعين ما تقدّم عن «مقتل الحسين» لكنّه أسقط قوله: فجعل يتلقّى بكفّه و يقول به هكذا إلى السّماء، و ذكر قوله: اللّهمّ اظمئه مرّة واحدة.
و منهم العلامة ابن حجر الهيتمى في «الصواعق المحرقة» (ص ١٩٥ ط الميمنية بمصر):
روى الحديث بعين ما تقدّم عن «مقتل الحسين» بتلخيص يسير.
و منهم الحافظ أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا الأموي المتوفى سنة ٢٨١ في «مجابى الدعوة» (ص ٣٨ ط بمبئي):
روى عن العبّاس بن هشام بن محمّد الكوفي، عن أبيه، عن جدّه قال: كان رجل من بني دارم يقال له زرعة بن شريك التّميمي شهد قتل الحسين فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه فجعل يتلقّى الدّم ثمّ يقول هكذا إلى السّماء و دعا الحسين بماء ليشرب ظمأه رماه حال بينه و بين الماء فقال: اللّهمّ اظمه اللّهمّ اظمه. قال:
فحدّثني من شهد و هو يموت و هو يصيح من الحرّ في بطنه و البرد من ظهره و بين يديه المراوح و الثلج و خلفه الكانون و هو يقول: اسقوني أهلكني العطش فيؤتى بعسّ عظيم فيه السويق أو الماء أو اللّبن لو شربه خمسة لكفاهم، قال: فيشربه ثمّ يعود:
اسقوني أهلكني العطش قال: فانقدّ بطنه كانقداد البعير.