إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٥ - و من خطبة له عليه السلام بذي حسم
و من خطبة له عليه السّلام بذي حسم
قال عقبة بن أبي العيزاز: قام حسين عليه السّلام بذي حسم فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
إنّه قد نزل من الأمر ما قد ترون، و إنّ الدّنيا قد تغيّرت و تنكّرت و أدبر معروفها و استمرّت جدا فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء و خسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون انّ الحقّ لا يعمل به و أنّ الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه محقّا فإنّي لا أرى الموت إلّا شهادة، و لا الحياة مع الظّالمين إلّا برما.
(إلى أن قال:) فترقرقت عينا حسين عليه السّلام و لم يملك دمعه ثمّ قال: منهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدّلوا تبديلا، اللّهمّ اجعل لنا و لهم الجنّة نزلا و اجمع بيننا و بينهم في مستقرّ من رحمتك و رغائب مذخور ثوابك.
رواه الحافظ محمّد بن جرير الطبري في «تاريخ الأمم و الملوك» (ج ٤ ص ٣٠٥ ط الاستقامة بمصر).
و رواه الحافظ ابن عبد ربّه الأندلسي في «عقد الفريد» (ج ٢ ص ٢١٨ ط الشرقيّة بمصر) قال:
(عليّ بن عبد العزيز) قال: حدّثني الزّبير قال: حدّثني محمّد بن الحسين قال: لمّا نزل عمر بن سعد بالحسين و أيقن أنّهم قاتلوه قام في أصحابه خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: قد نزل بي ما ترون من الأمر، و إنّ الدّنيا قد تغيّرت و تنكّرت و أدبر معروفها و اشمأزت فلم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء الأخنس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون الحقّ لا يعمل به و الباطل لا ينهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه