إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٦ - و من كتابه عليه السلام الى معاوية بن أبى سفيان
بعين ما تقدّم عن «المحاسن و المساوي» إلّا أنّه ذكر بدل قوله: أو لأقرعنّ، إلى قوله:
ما حييت: أو لأنفذنّ حضنيك بنوافذ أشدّ من القصبعية، ثمّ قال إلى أن قال:
فإيّاك عنى- إلخ.
و من كتابه عليه السّلام الى معاوية بن أبى سفيان
سلام عليك، فانّي أحمد إليك اللّه الّذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فإنّ اللّه جلّ جلاله بعث محمّدا رحمة للعالمين و منّة للمؤمنين و كافّة للنّاس أجمعين لينذر من كان حيّا و يحقّ القول على الكافرين، فبلّغ رسالات اللّه، و قام بأمر اللّه حتّى توفّاه اللّه غير مقصّر و لا دان، و بعد أن أظهر اللّه به الحقّ و محق به الشرك و خصّ به قريشا خاصّة فقال له «و إنّه لذكر لك و لقومك» فلمّا توفّى تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلته و أسرته و أولياؤه و لا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمّد و حقّه، فرأت العرب أنّ القول ما قالت قريش، و أنّ الحجّة في ذلك لهم على من نازعهم أمر محمّد، فأنعمت لهم و سلمت إليهم ثمّ حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها إنّهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانصاف و الاحتجاج، فلمّا صرنا أهل بيت محمّد و أوليائه إلى محاجتهم و طلب النصف (الإنصاف) منهم، منهم باعدونا و استولوا بالاجتماع على ظلمنا و مراغمتنا و العنت منهم لنا فالموعد اللّه و هو الولىّ النصير.
و لقد كنّا تعجبّنا لتوثّب المتوثّبين علينا في حقّنا و سلطان بيتنا و إن كانوا ذوى فضيلة و سابقة في الإسلام و أمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدّين أن يجد المنافقون و الأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه به أن يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من إفساده فاليوم فليتعجّب المتعجّب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله، لا بفضل في الدين معروف، و لا أثر في الإسلام محمود، و أنت ابن حزب من الأحزاب و ابن أعدى قريش