إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦١٥ - و من كلامه عليه السلام في موعظة أعدائه
و من كلامه عليه السّلام في موعظة أعدائه
أيّها النّاس اسمعوا منّي نصيحة أقولها لكم، فأنصت النّاس كلّهم، فقال بعد حمد اللّه و الثناء عليه: أيّها النّاس إن قبلتم منّي و أنصفتموني كنتم بذلك أسعد، و لم يكن لكم عليّ سبيل، و إن لم تقبلوا منّي فأجمعوا أمركم و شركاءكم، ثمّ لا يكن أمركم عليكم غمّة ثمّ اقضوا إلىّ و لا تنظرون إنّ وليّي اللّه الّذي نزّل الكتاب و هو يتولّى الصّالحين. فلمّا سمع ذلك أخواته و بناته ارتفعت أصواتهنّ بالبكاء فقال عند ذلك: لا يبعد اللّه ابن عبّاس، يعني حين أشار عليه أن لا يخرج بالنّساء معه و يدعهنّ بمكّة إلى أن ينتظم الأمر ثمّ بعث أخاه العبّاس فسكتهنّ، ثمّ شرع يذكر للنّاس فضله و عظمة نسبه و علوّ قدره و شرفه، و يقول: راجعوا أنفسكم و حاسبوها هل يصلح لكم قتال مثلي؟ و أنا ابن بنت نبيّكم، و ليس على وجه الأرض ابن بنت نبيّ غيري، و عليّ أبي، و جعفر ذو الجناحين عمّي، و حمزة سيّد الشهداء عمّ أبي و قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لأخي: هذان سيّدا شباب أهل الجنّة، فان صدّقتموني بما أقول فهو الحقّ، فو اللّه ما تعمّدت كذبة منذ علمت أنّ اللّه يمقت على الكذب و إلّا فاسألوا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن ذلك، جابر بن عبد اللّه، و أبا سعيد، و سهل ابن سعد، و زيد بن أرقم، و أنس بن مالك يخبرونكم بذلك، و يحكم! أما تتّقون اللّه أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟ فقال عند ذلك شمر بن ذي الجوشن: هو يعبد اللّه على حرف إن كنت أدري ما يقول؟ فقال له حبيب بن مطهّر: و اللّه يا شمر إنّك لتعبد اللّه على سبعين حرفا، و أمّا نحن فو اللّه إنا لندري ما يقول، و إنّه قد طبع على قلبك، ثمّ قال: أيّها النّاس ذروني أرجع إلى مأمني من الأرض، فقالوا: و ما يمنعك