إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٦ - سطوع نور من رأسه الشريف في بيت يزيد الى السماء و نزول نبينا و جماعة من الأنبياء عنده و أمره بتعذيب الحرس فوجدوا مذبوحين
معاوية فأمر بالرأس فنصب خارج المدينة و أمر بانزاله و وضع في طست من ذهب و وضع ببيت منامه، قال: فلمّا كان في جوف اللّيل انتبهت امرأة يزيد بن معاوية فإذا شعاع ساطع إلى السّماء ففزعت فزعا شديدا و انتبه يزيد من منامه، فقالت له: يا هذا قم فإنّي أرى عجبا، قال: فنظر يزيد إلى ذلك الضياء فقال لها اسكتي فإنّي أرى كما ترين، قال: فلمّا أصبح من الغد أمر بالرأس فاخرج إلى فسطاط و هو من الديباج الأخضر و أمر بالسبعين رجلا فخرجنا إليه نحرسه و أمر لنا بالطعام و الشراب حتّى غربت الشمس و مضى من اللّيل ما شاء اللّه و رقدنا فاستيقظت و نظرت نحو السماء و إذا بسحابة عظيمة و لها دويّ كدويّ الجبال و خفقان أجنحة فأقبلت حتّى لصقت بالأرض و نزل منها رجل و عليه حلّتان من حلل الجنّة و بيده درانك و كراسي فبسط الدرانك و ألقى عليها الكراسي و قام على قدميه و نادى انزل يا أبا البشر انزل يا آدم صلّى اللّه عليه و سلّم فنزل رجل أجمل ما يكون من الشيوخ شيبا، فأقبل حتّى وقف على الرأس فقال:
السلام عليك يا وليّ اللّه، السلام عليك يا بقيّة الصّالحين عشت سعيدا و قتلت طريدا و لم تزل عطشانا حتّى ألحقك اللّه بنا، رحمك اللّه، و لا غفر لقاتلك، الويل لقاتلك غدا من النّار، ثمّ زال و قعد على كرسىّ من تلك الكراسىّ، قال: يا سليمان ثمّ لم ألبث إلّا يسيرا و إذا بسحابة أخرى أقبلت حتّى لصقت بالأرض فسمعت مناديا يقول: انزل يا نبىّ اللّه انزل يا نوح و إذا برجل أتمّ الرجال خلقا و إذا بوجهه صفرة و عليه حلّتان من حلل الجنّة فأقبل حتّى وقف على الرأس، فقال: السلام عليك يا عبد اللّه، السلام عليك يا بقيّة الصّالحين قتلت طريدا و عشت سعيدا و لم تزل عطشانا حتّى ألحقك اللّه بنا، غفر اللّه لك، و لا غفر لقاتلك، الويل لقاتلك غدا من النّار، ثمّ زال فقعد على كرسىّ من تلك الكراسىّ، قال: يا سليمان ثمّ لم ألبث إلّا يسيرا و إذا بسحابة أعظم منها فأقبلت حتّى لصقت بالأرض فقام الأذان و سمعت مناديا ينادى: انزل يا خليل اللّه