إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٦ - و من كلامه عليه السلام لما أحاطت به أعداؤه فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا
من كلّ جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة خرج الحسين من أصحابه حتى أتى الناس فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا فقاله.
ثمّ قال بعد ذلك: أين عمر بن سعد ادعوا لي عمر فدعى له و كان كارها لا يحب أن يأتيه فقال: يا عمر أنت تقتلني و تزعم أن يولّيك الدّعى بن الدّعى بلاد الرّى و جرجان و اللّه لا تتهنأ بذلك أبدا. عهد معهود فاصنع ما أنت صانع فإنك لا تفرح بعدي بدنيا و لا آخرة و كأنّى برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصّبيان و يتخذونه غرضا بينهم فغضب عمر بن سعد من كلامه ثمّ صرف وجهه عنه و نادى بأصحابه: ما تنظرون به احملوا بأجمعكم إنّما هي أكلة واحدة.
و رواه العلامة ابن عساكر الدمشقي في «تاريخ دمشق» (على ما في منتخبه ج ٤ ص ٣٣٣ ط روضة الشام).
قال: عن أبي بكر بن دريد لكنّه قال: لما استكفأ الناس بالحسين ركب فرسه ثمّ استنصت الناس فأنصتوا له فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ صلّى على نبيّه ثمّ قال:
تبّا لكم أيتها الجماعة و ترحا حين استصرختمونا ولهين فأصرخناكم موجعين شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا و حششتم علينا نارا فقد حناها على عدوكم و عدونا فأصبحتم ألفا على أوليائكم و يدا عليهم لأعدائكم بغير عدل رأيتموه بثّوه فيكم و لا أصل أصبح لكم فيهم و من غير حدث كان منّا و لا رأى ثقيل فينا فهلّا لكم الويلات إذا كرهتموها تركتمونا و السيف مشيم و الجاش ضامن و الرأي لم يستخف و لكن استصرعتم الشاب طيرة الدنيا و تداعيتم إلينا كتداعي الفراش فيحا و حكة و هلوعا و ذلّة لطواغيت الامة و شذاذ الأحزاب و نبذة الكتاب و غضبة الأنام و بقية الشيطان و محرفي الكلام و مطفئ السنن و ملحقي العهرة بالنسب و أسف المؤمنين و مزاح المستهزئين الذين جعلوا القرآن عضين لبئس ما قدمت لهم أنفسهم ان سخط اللّه عليهم و في العذاب هم خالدون فهؤلاء يعضدون و عما يتخاذلون أجل و اللّه الخذل فيهم معروف و شجت عليه عروقكم و استأزرت عليه أصولكم