إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٩ - سطوع النور من مكان رأسه الى عنان السماء في وسط الليل، و اسلام الراهب بسببه و تحول ما أخذوا منه من الدنانير خزفا
كان في نصف اللّيل رأى الراهب نورا من مكان الرّأس إلى عنان السماء فأشرف على القوم و قال: من أنتم؟ قالوا نحن أصحاب ابن زياد قال: و هذا رأس من؟
قالوا رأس الحسين بن عليّ ابن أبي طالب ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: نبيّكم؟
قالوا: نعم، قال: بئس القوم أنتم لو كان للمسيح ولد لأسكنّاه أحداقنا ثمّ قال:
هل لكم في شيء؟ قالوا و ما هو؟ قال: عندي عشرة آلاف دينار تأخذوها و تعطوني الرأس يكون عندي تمام اللّيلة و إذا رحلتم تأخذوه قالوا و ما يضررنا فناولوه الرأس و ناولهم الدّنانير فأخذه الراهب فغسله و طيّبه و تركه على فخذه و قعد يبكى اللّيل كلّه فلمّا أسفر الصبح قال: يا رأس لا أملك إلّا نفسي و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ جدّك محمّدا رسول اللّه، و اشهد اللّه أنّني مولاك و عبدك، ثمّ خرج عن الدير و ما فيه و صار يخدم أهل البيت. قال ابن هشام في السيرة: ثمّ إنّهم أخذوا الرّأس و ساروا، فلمّا قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض: تعالوا حتّى نقسم الدّنانير لا يراها يزيد فيأخذها منّا فأخذوا الأكياس و فتحوها و إذا الدنانير قد تحوّلت خزفا و على أحد جانب الدينار مكتوب «وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ- الآية» و على الجانب الآخر «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» فرموها في برداء.
و منهم العلامة الخوارزمي في «مقتل الحسين» (ج ٢ ص ١٠٢ ط مطبعة- الزهراء) قال:
و روى أنّ رأس الحسين عليه السّلام لمّا حمل إلى الشّام جنّ عليهم اللّيل، فنزلوا عند رجل من اليهود فلمّا شربوا و سكروا قالوا له: عندنا رأس الحسين، فقال لهم:
اروني إيّاه فأروه إيّاه بصندوق يسطع منه النور إلى السّماء، فعجب اليهوديّ و استودعه منهم فأودعوه عنده، فقال اليهوديّ للرأس و قد رآه بذلك الحال: اشفع لي عند جدّك، فأنطق اللّه الرأس و قال: إنّما شفاعتي للمحمّديّين و لست بمحمّدي فجمع اليهوديّ أقربائه ثمّ أخذ الرأس و وضعه في طست و صبّ عليه ماء الورد و طرح