إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٤ - و من كلامه عليه السلام في جواب اصحاب معاوية
فلمّا أخطأك ما رجوت و رجعك اللّه خائبا و أكذبك واشيا، جعلت جدّك على صاحبك عمارة بن الوليد فوشيت به إلى النجاشي ففضحك اللّه و فضح صاحبك، فأنت عدوّ بني هاشم في الجاهليّة و الإسلام، و هجوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بسبعين بيتا من الشعر فقال:
اللّهمّ إنّي لا أقول الشعر و لا ينبغي لي، اللّهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة فعليك إذا من اللّه ما لا يحصى من اللعن، و أمّا ما ذكرت من أمر عثمان فأنت سعرت عليه الدّنيا نارا ثمّ لحقت بفلسطين، فلمّا أتاك قتله قلت: (أنا أبو عبد اللّه إذا نكأت قرحة أدميتها) ثمّ حبست نفسك إلى معاوية و بعت دينك بدنياه، فلسنا نلومك على بغض و لا نعاتبك على ودّ، و باللّه ما نصرت عثمان حيّا و لا غضبت له مقتولا، ويحك يا ابن العاص أ لست القائل لمّا خرجت إلى النجاشي.
تقول ابنتي أين هذا الرحيل و ما السّير منّي بمستنكر فقلت ذريني فانّى امرؤ أريد النّجاشي في جعفر لا كويه عنده كية أقيم بها نخوة الأصعر و شاني و أحمد من بينهم و أقولهم فيه بالمنكر و اجرى إلى عيبه جاهدا و لو كان كالذّهب الأحمر و لا أنثني عن بني هاشم بما اسطعت في الغيب و المحضر فإن قبل العيب منّي له و إلّا لويت له مشفري و أمّا أنت يا وليد فو اللّه ما ألومك على بغض عليّ و قد قتل أباك بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم صبرا و جلّدك ثمانين في الخمر لمّا صلّيت بالمسلمين الفجر سكران و فيك يقول الحطيئة:
شهد الحطيئة حين يلقى ربّه إنّ الوليد أحقّ بالعذر نادى و قد تمّت صلاتهم أ أزيدكم سكرا و ما يدري ليزيدهم أخرى و لو قبلوا لأتت صلاتهم على العشر