فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الروايات المتقدّمة وغيرها ـ هو الزيادة على رأس المال الذي يلزم به المدين قانونيّاً في قبال التأجيل ومن أجله ، فكلّ زيادة صدق عليها أنّها من أجل القرض وكان ملزماً قانوناً فهو ربا ، سواء ألزم بذلك في نفس عقد القرض بنحو الشرط ونحوه ، أو كان ملزماً به نتيجة عقد آخر كالبيع المحاباتي أو الإجارة بشرط الإقراض ، أو نتيجة نفس التأجيل ومرور الزمن على الدين كحكم قانوني ، فإنّه بحسب النتيجة يكون المقترض ملزماً قانوناً بأن يدفع إلى المقرض زائداً على رأس ماله مالاً آخر ، وهو ما اشتراه محاباة بأكثر من قيمته السوقية ، فإنّ كون الزيادة في مقابل البيع في البيع إنشاءً لا يمنع عن صدق أنّه في مقابل القرض إلى أجل ومن أجله .
والحاصل : ليس الربا عنواناً للزيادة في بدل القرض بنحو الجزئية أو الشرطية ضمن عقد القرض بالخصوص ، بل الثابت بالآيات والروايات أنّ مطلق الزيادة اللزومية في مقابل الأجل يكون رباً ، فيكون هناك شرطان لصدق الربا عرفاً وشرعاً ، أحدهما الإلزام القانوني بالزيادة ، والآخر كونه من أجل الإقراض والتأجيل وإن لم يكن ضمن إنشاء عقد القرض . كما أنّ الروايات المتقدّمة الدالّة على بطلان اشتراط النفع من أجل القرض مطلقة تشمل كلتا الصورتين ، خصوصاً صحيح ابن شعيب وموثّقة محمّد بن قيس ، إذ الأوّل ظاهر في أنّه إنّما يقرضه من أجل أن يحارفه ويجازيه بالبيع المحاباتي ونحوه الذي قد يقال بظهوره في جعل ذلك شرطاً في الإقراض ، والثاني منهما ورد فيه النهي عن الاشتراط من أجل قرض ورقه ولم يقل الاشتراط في قرض ورقه ، فهو أعمّ من أن يكون الاشتراط بمعنى اللزوم على المقترض من جهة الشرط في ضمن القرض أو بالعكس ، وإنّما المهمّ أن يكون ملزماً به وأن يكون من أجل القرض ، وهذا يصدق في الحالتين ؛ لأنّ الإلزام حاصل فيه ولو بالعقد المحاباتي ، وكونه من أجل القرض أيضاً صادق عرفاً جزماً .
وهكذا يتضح : أنّه على القاعدة ومع قطع النظر عن رواية النهي عن بيع