فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩
وحركته الدائبة ورحلاته المتواصلة في طلب الحديث طوال عمره الشريف في حلّه وترحاله .
{وَأَن لَيْسَ لِلْْإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الْْإَوْفَى} (٩٦).
تأمّلات في المنهج الحديثي عند الشيخ الصدوق :
إنّ المنهج الذي اتّبعه رئيس المحدّثين أبو جعفر الصدوق (رحمه الله) بالرغم من تفرّده بخصائص وامتيازات مضى الحديث عن أهمّها ، إلاّ أنّ ثمّة ملاحظات وتحفّظات يمكن تسجيلها والإشارة إليها في الاُمور التالية :
١ ـ تعمّد الإرسال في جملة من مصنّفاته ، كالمقنع ، والهداية ، والفقيه الذي أرسل فيه عن ( ١٢٠) راوياً (٩٧). وممّا لا شكّ فيه فإنّ الإرسال يقلّل من القيمة العلمية لمرويّات تلك الكتب .
٢ ـ الأخذ بروايات متروكة في المذهب ، كالنصوص الدالّة على سهو النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وعدّة شهر رمضان .
٣ ـ عدم الفصل بين كلامه والخبر كما في « من لا يحضره الفقيه » ؛ حيث يتّصل كلامه وبيانه بالخبر في موارد كثيرة ممّا يصعب التفرقة بينهما .
آراؤه وفتـاواه النـادرة :
إنّ شخصية علميّة لامعة كالشيخ الصدوق من الطبيعي لها أن تحتلّ موقعاً متقدّماً ومكانة سامية في نفوس الفقهاء والعلماء ، فتكون آراؤه ومؤلّفاته محطّ نظرهم واهتمامهم .
من هنا نجد لآراء الصدوق (رحمه الله) ـ سيّما في الفقه ـ شأناً خاصّاً لدى الفقهاء ، فقد اعتنوا بنقل أقواله وخلافاته ودلائله ، وربّما وافقوه في بعض ما يذهب إليه ، وربّما ناقشوه في ذلك وردّوا عليه ، وليس هذا بذي بال ؛ إذ حياة العلم بالنقد والبحث ، بل المهم هو أنّ هذا الاهتمام من لدن عصر الشيخ المفيد (قدس سره) وما بعده ـ سيّما في عصر
(٩٦)النجم : ٣٩ـ ٤١.
(٩٧)مستدرك الوسائل ( حجري ) ٣ : ٧١٧.