فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
ونقلها الشيخ بصيغة « قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في تاجر اتّجر بمال واشترط نصف الربح فليس على المضارب ضمان ، وقال أيضاً : من ضمن مضاربه فليس له إلاّ رأس المال وليس له من الربح شيء » (٤٢).
وسند الكليني والصدوق ، وكذلك سند الشيخ كلاهما صحيح .
إشكــالان :
وقد نوقش في الاستدلال بها ـ على ما هو ظاهرها من صحّة شرط الضمان وانقلاب المضاربة كالقرض من حيث أنّ تمام الربح يكون للمالك ـ بإشكالين :
أحدهمـا :ما عن المستمسك (٤٣)بأنّ مفادها مشابه لما عن بعض العامّة من أنّ الخراج بالضمان ، وهذا مقطوع البطلان في فقهنا .
وفيه :أنّ ما هو مقطوع البطلان ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنّ الغاصب لا يضمن منافع العين المغصوبة ؛ لأنّه ضامن لرقبتها ، وقد ورد عندهم عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ الخراج بالضمان (٤٤). وهذا المطلب باطل حتى بناءً على صدور تلك القاعدة ؛ لأنّ المراد منها كما تقدّم الضمان العقدي ، أي ضمان الثمن في مقابل ربح المبيع ومنفعته كما هو مورده ، فالتعدّي منه إلى ضمان اليد أجنبي عن مفاده ، كما أنّ المقام ليس الضمان فيه مربوطاً باليد ، بل هو من الضمان العقدي .
فلا ربط لمفاد هذه الرواية بفتوى أبي حنيفة في عدم ضمان الغاصب للمنافع أصلاً ، على أنّه لو فرض ورود دليل معتبر على حكم خلاف القاعدة في مورد لا يمكن طرحه لمجرّد كونه على خلاف القاعدة ، وهذا واضح ، وسيظهر أنّ مفاد هذه المعتبرة طبق القاعدة التي استفدناها من مناهي النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ومن الروايات الاُخرى .
الثاني :ما ذكره في مستند العروة (٤٥)من أنّ الرواية أجنبية عن باب المضاربة ؛ إذ المراد بالتضمين فيه الضمان من أوّل الأمر والذي هو الإقراض ،
(٤٢)تهذيب الأحكام ٧ : ب الشركة والمضاربة ، ح ١٦.
(٤٣)مستمسك العروة الوثقى ١٢: ٢٧٧.
(٤٤)جامع الاُصول ٢ : ٢٨، كتاب البيع ، ب٩ ، ح ٤٤٠.
(٤٥)كتاب المضاربة : ٥١.