فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
اعتباري كالمؤسسة وغيرها . بل يمكن أن يقال : بعدم الفرق بين عنوان الحكومة وعنوان الطلاب والحجاج ؛ فإنّها جميعا عناوين اعتبارية ؛ فإنّه كما قد يتغيّر الموقوف عليهم من الطلاب كذلك قد يتغير من يندرج تحت العنوان الاعتباري ، فإذا أمكن أن يكون الشيء ملكاً للمسجد فلماذا لا يكون كذلك لعنوان اعتباري يندرج تحته الأفراد ؟ !
فتلخّـص :أنّه لا إشكال في ملكيّة العناوين الاعتبارية . ويمكن الاستدلال على ذلك بالأدلّة التالية :
الأوّل :إنّ الملكية أمر اعتباري لا تحتاج إلى مؤونة كبيرة ، فلا إشكال في قيام أمر اعتباري بأمر اعتباري آخر ، كما يشاهد نظيره في الفسخ والخيار القائمين بالملكية .
الثــاني :إنّ موضوعات الأحكام الشرعية تؤخذ من عرف العقلاء ، ولا شكّ في جريان سيرتهم على اعتبار الملكية في العناوين الاعتبارية .
لا يقــال :إنّ هذه موضوعات مستحدثة لا يمكن إثبات إمضاء الشارع لها .
لأنّـا نقـول :
أوّلاً :إنّه قد اتّفق كون المالك كلّيا ، كالوقف على الحجاج في الصدر الأول من الإسلام ، مضافا إلى عدم الفرق بين عنوان الحجاج وعنوان الطلاب وعنوان الحكومة ؛ فإنّها جميعا عناوين ذهنية اعتبارية مشيرة إلى أشخاص قد اندرجوا تحت العنوان الكلّي ؛ إذ لا فرق بين هذه العناوين وبين ما هو معروف بين الفقهاء .
وثانيـا :لو سلّمنا عدم وجود مصاديق لمثل هذه الملكية الاعتبارية ، فإنّ صرف كونها كذلك لا يمنع من شمول العمومات لها بعد تسليم كون العمومات من قبيل القضايا الحقيقية لا الخارجية ، فحالها في ذلك حال صدق السفر الفضائي على السفر ، والعقد للمستحدث من العقود ، ولو أنكرنا شمول الدلالة المطابقية لها فلا أقلّ من إلغاء الخصوصية ، والقول بشمول العمومات لها .