فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٧ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
التصرّف فيه بأيّ نحو أراد البنك كتبديلها بأموال اُخرى مثلها ، كما إذا أودع شخص دنانير من ذهب عند شخص وجعله وكيلاً عنه في تبديلها إلى دنانير اُخرى على أن تكون عنده أمانة بعينها .
ويرد عليه :أنّه قد يتّفق للبنك عدم تبديل الأموال إلى اُخرى مثلها ؛ بأن يبقى المال أمانة في عهدته وذمّته فقط ، بل قد يتصرّف البنك في نفس تلك الأموال ويستثمرها في المنافع الداخلية أو الخارجية بحيث تعود أرباحها إلى البنك ، في حين أنّها لو كانت أمانة عند البنك لم يجز له التصرّف فيها مراعيا منفعة نفسه ، بل يجب أن تعود أرباحها للمالك ، والحال أنّ البنك لا يردّ لصاحب المال إلاّ ما يعادل مقدار ماليّتها ؛ لأنّه يرى نفسه مختاراً في التصرّف كيف شاء في سبيل تحصيل منافعه الخاصّة من دون ردّ شيء من تلك المنافع إلى المالك .
٤ ـ يحتمل في المال المودع لدى البنك الإباحة مع الضمان ، فيكون إباحة معوّضة ـ وعليه المشهور قبل الشيخ الأعظم بالنسبة إلى المعاطاة ـ فكأنّ المودع للمال يقول : أبحت للبنك جميع التصرّفات الناقلة وغيرها مع العوض بشرط أداء المثل عند مطالبتي لها ، وبذلك لا يكون البنك مالكا ، بل له التصرّف مع الضمان للمثل على فرض التصرّفات الناقلة أو المتلفة .
ويرد عليه :
أولاً :أنّ للمالك في الإباحة المعوّضة أخذ عين ماله إذا كانت موجودة عند المباح له ، لكنّها ليست كذلك في البنك ؛ فإنّه مع كونها موجودة فيه لا يحقّ للمالك المبيح أخذ عين ماله ، ولا يجب على البنك ردّ العين لو كانت موجودة عنده ، بل الواجب أداء المثل فقط .
وثانيا :أنّ جواز التصرّفات الناقلة في الإباحة المعوّضة أول الكلام ؛ لأنّها ليست هبة ولا بيعاً ولا شيئاً من الأسباب المملّكة ، إذ المشهور ـ المحقّق في