فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦١ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عنها في الفقه بشرائطها ، فلا تكون قسما جديدا .
هذه هي أهم أعمال البنوك ، ولها أعمال اُخرى لا حاجة إلى بيان حالها هنا ، وأمّا بيان أحكام كلّ نوع من هذه الأعمال المتقدّمة فهو ما سنتحدّث عنه بعد الفراغ من الأمر الثالث .
الأمر الثـالث : إثبـات الملكية للدول والحكومـات الوضعية :
هل تكون الدول مالكة لكي تصحّ المعاملة مع بنوكها أم لا ؟
ذهب بعض الأعلام كالسيد الخوئي (قدس سره) إلى عدم مالكيّة الحكومات المعاصرة ـ خلافاً للمشهور بين معاصري زماننا من القول بمالكيّتها ـ وأنّ رصيدها في البنوك من قبيل مجهول المالك .
ولا يمكن الالتزام بهذا القول ؛ ضرورة أنّه يستلزم وجوب استئذان الحاكم الشرعي بالنسبة لكل ما يؤخذ من البنوك الحكومية ؛ لعدم جواز التصرّف فيه من دون إذنه .
هذا ، مضافا إلى لزوم بطلان جلّ المعاملات الرائجة في المجتمعات العصرية تجارية كانت أم بيوعا أم وصايا أم غيرها ؛ لارتباطها بنحو من الأنحاء بتلك البنوك الحكومية وهذا يعني تعطيل الحياة ؛ لأنّه وإن توقّف كلّ ذلك على إجازة التصرّف في مجهول المالك من الحاكم الشرعي لكنّه حتى مع فرض إجازته لا يمكنه تصحيح المعاملات الفاسدة الواقعة بواسطة الأوراق النقدية الصادرة من جهة الحكومة التي ليست بمالكة لها ، فلا يجوز أن تملّكها للناس .
وأيضا يلزم وجوب استئذان موظفي الدولة من الحاكم الشرعي ؛ لكونهم يتقاضون رواتبهم من البنوك الحكومية ، وحيث إنّ جميع أموالهم من قبيل مجهول المالك فلا تصحّ معاملتهم ولا يملكون شيئاً ، ومن الواضح أنّ الحاكم الشرعي إنّما يجوّز التصرّف في مجهول المالك لخصوص الفقراء والمحتاجين