فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
على المشتري والبائع ولو بعقد سابق أو شرط في ضمن عقد وإلاّ كان باطلاً ، فيكون شرطاً آخر غير شرطية الملك عند العقد ، فحتى إذا كان البيع بعد الملك مع ذلك يشترط أن يكون بالخيار إن شاء اشترى وإن شاء لم يشترِ . وعندئذٍ إن خصصنا ذلك بما إذا لم يكن البائع مالكاً للمال حين الإلزام ، وإنّما يملكه فيما بعد ثمّ يبيعه منه ـ لأنّ هذا هو مورد الروايات ـ ثبت بطلان البيع مع الإلزام المسبق في خصوص ذلك ، وإن ألغينا الخصوصية ـ ولو باعتبار له بعد أن كان البيع الملزم بعد الملك ـ عمّمنا الحكم إلى موارد بيع ما يملكه حين البيع أيضاً ، فيكون هناك شرطان لصحّة البيع : أن يكون مالكاً حين البيع وأن لا يكون البيع ملزماً على البائع والمشتري .
والتحقيق :أنّ هذه الروايات أجنبية عن كلا هذين المطلبين ، بل الجهة والمحذور المنظور إليه فيها مطلب آخر هو نفس القاعدة التي ذكرناها ونقّحناها في هذا البحث ، وتوضيح ذلك :
أنّ المراد بكون المشتري أو البائع بالخيار إن شاء اشترى وإن شاء لم يشترِ الوارد في كلّ هذه الروايات أو أكثرها ليس هو الاختيار التكليفي في قبال الإلزام التكليفي ، بل المراد منه ما يقابل اللزوم الوضعي ، بمعنى أن يكون البيع منه نسيئة ومع الربح ـ كما صرّح به في بعضها ، وهو المستفاد عرفاً من الباقي حيث لا يقدم صاحب النقد والدراهم عادة إلاّ بذلك ـ تامّاً بنفس المقاولة والاتّفاق الأوّل بينهما قبل الشراء له من السوق ، كما هو مقتضى القصد والغرض النهائي بينهما ، وقد صرّح في بعضها أنّه لولا مكانه لم أرده .
فالمقصود : أنّ البيع بأكثر إن كان يتحقّق ويتمّ ويجب على الطرفين بمجرّد الشراء للمتاع له من السوق ففيه محذور وبأس ، وإن كان لا يجب بذلك بحيث لا بدّ وأن يوجبه أي يتحقّق البيع والشراء ويتمّ بعد ذلك فلا بأس به . فالمقصود من الخيار واللزوم هذا المعنى الذى يساوق كون الصفقتين صفقة واحدة الوارد في موثّقتي محمّد بن قيس المتقدّمتين في التطبيق الأوّل ، والذي