فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
تقدّم أنّه من تطبيقات « ربح ما لم يضمن » .
والدليل على هذا الفهم ـ مضافاً إلى ظهور نفس التعبير بالخيار أو بقوله : « إن شاء اشترى وإن شاء لم يشترِ » في مثل هذه الأبواب إلى تحقق البيع وعدمه ـ قرائن داخلية عديدة في ألسنة هذه الروايات ، وقرائن خارجية منفصلة في روايات اُخرى :
فمن القرائن الداخلية ما ورد في معتبرتي ابن الحجاج ومنصور بن حازم من التعبير بقوله : « لو هلك منه المتاع أو إن ذهب الثوب فمن مال صاحب الدراهم » والذي يعني أنّ تمام نظر الإمام إلى أنّ البيع بأكثر بعد لم يجب بينهما ، وأنّ ما تقدّم من المقاولة ليس إيجاباً للبيع بحيث بمجرّد أن يشتريه له من السوق بدراهمه يقع له ، فليس النظر إلى الإلزام التكليفي بالبيع منه ؛ فإنّه لا يتوقّف على أن لا يكون المتاع أو الثوب من مال صاحب الدراهم ، كما لا يخفى .
ومن القرائن الداخلية التعبير الوارد في رواية يحيى بن الحجاج « اشترها ولا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها » حيث إنّ الظاهر من مواجبة البيع ثبوته ولزومه الوضعي ، أي لا يكون البيع تامّاً قبل الشراء من السوق بحيث يقع له المتاع بمجرّد أن تشتريه من السوق ، والذي هو معنى جعل الصفقتين صفقة واحدة . ونفس الظهور أيضاً بدرجة أخفّ ثابت في معتبرة معاوية بن عمّار .
ومن القرائن الداخلية أيضاً التصريح بالأجل والربح في أكثر هذه الروايات ، بل ما لم يصرّح فيه بذلك أيضاً منصرف إليه ؛ لأنّ هذا هو الأمر الذي كان محل البحث والسؤال في العينة ، حيث كان مقصودهم التوصّل إلى ربح في مقابل الأجل أو في قبال البيع في الذمة لمن ليس فعلاً تحت يده المال دون أن يقع في محذور الربا ، فالجوّ العامّ لهذه الأسئلة ـ كما يظهر ذلك بأدنى تأمّل فيها ـ إنّما هو الفرار من الوقوع في محذور الربا عن طريق البيعين ، وعندئذٍ سئل عن جوازه مطلقاً أو إذا كان البيع بأكثر بعد الشراء وإن كان واقع المقصود والغرض النهائي أن يشتريه له .