فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠
العلاّمة الحلّي (رحمه الله) ـ يُعرب بلا شكّ عن عظيم منزلة الصدوق وعلوّ مرتبته . قال السيّد بحر العلوم (رحمه الله) ـ في معرض حديثه عن وثاقة الشيخ الصدوق ومكانته لدى الأصحاب ـ : « ويدلّ على ذلك ـ مضافاً لما ذكر ـ إجماع الأصحاب على نقل أقواله واعتبار مذاهبه في الإجماع والنزاع ، وقبول قوله في التوثيق والتعديل ، والتعويل على كتبه خصوصاً كتاب من لا يحضره الفقيه » (٩٨).
وبالرغم من ذلك فقد كانت للشيخ الصدوق (رحمه الله) آراء نادرة في الفقه وفتاوى خالف فيها المشهور ، وربّما تفرّد بها . وفي الكلام والعقائد كانت له أيضاً بعض المذاهب والآراء الخاصّة ، كقوله بسهو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انسياقاً مع بعض الروايات الواردة في ذلك من الفريقين ، والتي فسّرها الصدوق بمعنى الإسهاء منه سبحانه لنبيّه الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم) لمصلحة معيّنة ، قال : « وليس سهو النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كسهونا لأنّ سهوه من اللّه عزّ وجلّ ، وإنّما أسهاه :
١ ـ ليُعلِمَ أنّه بشر مخلوق فلا يتّخذ ربّاً معبوداً دونه .
٢ ـ وليعلّم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا .
وسهونا من الشيطان ، وليس للشيطان على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة صلوات اللّه عليهم سلطان » (٩٩).
وقد ردّ محقّقو الإمامية على هذا الرأي ، سيّما الشيخ المفيد .
ومن اُمّهات المسائل الفرعية التي خالف فيها الصدوق عامّة فقهائنا القول بمسألة العدد في شهر رمضان ، حيث وردت روايات التزم بمضمونها شيخنا أبوجعفر في « من لا يحضره الفقيه » في أنّ شهر شعبان ناقص أبداً (١٠٠)، ورمضان تامّ العدة ثلاثون يوماً أبداً لا ينقص . وقال فقهاؤنا : إنّ شهر رمضان يزيد وينقص كسائر الشهور .
وفي باب التيمّم ذهب هو ووالده إلى لزوم مسح اليدين من المرفقين إلى رؤوس الأصابع . وكأنّه لا فرق عنده بين الوضؤ والتيمّم (١٠١).
ومن آرائه المخالفة تجويزه الوضؤ بماء الورد (١٠٢)، وجواز النوم والمرور في
(٩٨)الفوائد الرجالية ٣ : ٢٩٩.
(٩٩)من لا يحضره الفقيه ١ : ٣٦٠.
(١٠٠)المصدر السابق ٢ : ١١١.
(١٠١)المصدر السابق ١ : ١٠٤.
(١٠٢)الأمالي : ٥١٤.