فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧
إنّ عنصر الشمول والاستيعاب الذي نجد ملامحه واضحة وبارزة في منهج الشيخ الصدوق أمر قد يقلّ نظيره في أقرانه سيّما من المحدّثين ، فلو قارنّاه بتراث الشيخ الكليني ـ مثلاً ـ لوجدنا تفوّقه من الزاوية المذكورة ، وهكذا لو قارّناه بمحدّثي عصره كوالده المعظّم ، أو شيخه المبرّز ابن الوليد ، أو المحدّث والفقيه الكبير ابن قولويه أو سائر من كان في طبقته .
ثـانياً : روعة الجانب الفنّي :
اتّسم المنهج الحديثي لدى الشيخ الصدوق بالروعة والجمال ، فإنّ الناظر في أطراف هذا المنهج يلمس فيه ذوقاً فنّياً رفيعاً ، وتبويباً علمياً رائعاً لموضوعات الأخبار وأبوابه . فهو يتفنّن في إفراغ النصّ الروائي في هذا القالب أو ذاك ، ويحرص أشدّ الحرص على إخراجه في أكثر من صورة يمكن أن تكون كلّ واحدة منها غرضاً للطالب ، بل يمكن اعتبار الشيخ الصدوق فاتحاً لبعض تلك الأبواب ، ومؤسّساً في بعض تلك الميادين ، ومن أجل إيضاح ما ذكر بشكل أكثر نستعرض بعض النماذج من مؤلّفاته لنجد لمسات ذلك المنهج ظاهرة فيها :
ففي كتاب « الخصال » ـ وهو كتاب أخلاقي فريد في نوعه ـ اعتمد الاُسلوب العددي في بيان المواعظ والخصال الحميدة ، فبدأ به بباب الواحد وانتهى بما فوق الألف . ولا شكّ أنّ ذلك يتطلّب تتبّعاً وإحاطة واسعة . قال (رحمه الله) : « أمّا بعد فإنّي وجدت مشايخي وأسلافي رحمة اللّه عليهم ، قد صنّفوا في متون العلم كتباً وأغفلوا عن تصنيف كتاب يشتمل على الأعداد والخصال المحمودة والمذمومة ، ووجدت في تصنيفه نفعاً كثيراً لطالب العلم والراغب في الخير » .
وسلك في كتابه « معاني الأخبار » مسلكاً قلّ نظيره في شرح مضامين النصوص ، وهو منهج قائم على التفسير بنفس المأثور عن المعصومين (عليهم السلام) ، لا بفهم أهل اللغة كما في نهاية ابن الأثير ومجمع البحرين .
وفي علم الرجال أسّس منهجية تفرّد بها من بين الرجاليّين ، فقد ألّف المصابيح ، وهي خمسة عشر كتاباً في الرجال بحسب طبقات الرواة الذين رووا عن