فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥
منهجيّته في الحديث :
لم يختلف منهج الشيخ الصدوق في تصحيح الرواية وقبولها عن طريقة قدماء المحدّثين ، فقد كان مذهبهم في ذلك هو الوثوق الحاصل بصدور الرواية ولو بضمّ القرائن وجمعها ؛ بأن تكون الرواية من كتب مشهورة ، أو نقلها المشايخ الثقات ، أو غير ذلك من القرائن والمرجّحات ، وبعبارة اُخرى : إنّ الصحّة في إطلاقهم لا تعني كون الراوي عدلاً إمامياً ، كما عليه رأي المتأخّرين .
ولذا نجد أنّ بعض مشايخ الصدوق ومن يروي عنهم هم من العامّة ، بل ربّما كان البعض منهم من النواصب ، كالظبّي ـ وهو من مشايخ إجازته ـ الذي حكم الشيخ الصدوق بنصبه ، قال : « إنّه لم ير أنصب منه ، وإنّه كان يرى الصلاة على محمّد فرداً » (٩٠).
والمعروف عن الشيخ اعتماده في الجرح والتعديل على شيخه محمّد بن الحسن ابن الوليد ، قال السيّد الخوئي (قدس سره) : « وأمّا الصدوق فهو يتبع شيخه في التصحيح وعدمه ، كما صرّح هو نفسه بذلك قال (قدس سره) : وأمّا خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن كان لا يصحّحه ؛ ويقول : إنّه من طريق محمّد بن موسى الهمداني ، وكان غير ثقة ، وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ـ قدّس اللّه روحه ـ ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح .
وقال أيضاً : كان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد سي ء الرأي في محمّد بن عبداللّه المسمعي راوي هذا الحديث ، وإنّي أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب ( عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ) ؛ لأنّه كان في كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه فلم ينكر ورواه لي » (٩١).
ومن هنا فقد نوقش في تصحيح روايات الصدوق ؛ لاستناده في تصحيحها إلى شيخه ، وهو لا يغني . وقد اختار هذا جمع من العلماء كالسيّد الطباطبائي في
(٩٠)عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : ٣٨١. ط ـ سنة ١٣١٧.
(٩١)معجم رجال الحديث ١ : ٧٥. انظر : من لا يحضره الفقيه ٢ : ٩٠. ط ـ مؤسّسة النشر الإسلامي . عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٢٤، باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) ، ٣٠ح ٤٥.