فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
موضوعية ، والأصل فيه البراءة ولو فرض كونه بحسب الواقع بواسطة لحوق النصف الآخر داخلاً في العنوان المحرّم .
كما لا إشكال في صورة علمه بالإلحاق وأنّه معصيةواقعيّة معه وتجرٍّ مع عدمه.
ـ ثمّ عطف حكم صورة البداء عليه وقال : ـ
ومن هنا يظهر الكلام فيما إذا اشتغل بالتصوير قاصداً للإتمام ثمّ بدا له في الأثناء ورفَع اليد ، فإنّه حين رفع اليد عن التتمّة لا يخلو : إمّا أن يكون عالماً بلحوق النصف الآخر إمّا منه وإمّا من غيره أو بعدم اللحوق ، وإمّا شاكّ ، فإن كان عالماً باللحوق فلا كلام ، وإن كان شاكّاً فلا يورث هذا الشكّ معذوريّته لو ألحق التتمّة واقعاً متمّم ، كما يورثها لو كان الشكّ من ابتداء العمل ، فإنّه نظير من شرب الخمر عالماً بحرمتها وبعد الفراغ صار شاكّاً في الخمرية فإنّه لا يورث المعذوريّة ، وهو واضح .
بل نقول في صورة العلم بعدم اللحوق أيضاً : لو ألحقه ملحِق استحقّ العقوبة ؛ إذ الفرض أنّ العمل كان مبغوضاً واقعاً وهو أيضاً كان عالماً ، فالتكليف موجود مع شرائط تنجّزه ، فلا يجدي انقلاب العلم بعد العمل بالعلم بالخلاف في رفع الاستحقاق ، وهذا أيضاً واضح ، فيجب بحكم العقل في كلتا الصورتين الاحتياط بمحو ما أتى به من الصورة » (٦٥).
ولكن لا يخفى عليك أنّ مع البداء ورفع اليد كلّياً لا وجه لعطفه على صورة استمرار القصد والعلم بالإلحاق ؛ إذ استناد المبغوض ـ وهو صورة الحيوان ـ إلى الأوّل مشروط ببقاء القصد ، فمع عدم استمرار القصد لا وجه لاستناده إليه في صورة العلم باللحوق ، فضلاً عن صورة الشكّ أو العلم بعدم اللحوق ، والعمل ما لم تنطبق عليه الصورة لا يكون مبغوضاً ، والمفروض أنّه قبل انطباق الصورة عدل عن نيّة الإدامة ، وعليه فبعد العدول لا يكون محكوماً بالحرمة إلاّ من جهة التجرّي الصادر منه ، ولا تكليف له حينئذٍ إلاّ مخالفة الإتمام من جهة النهي عن المنكر .
وهكذا لا وجه للحكم بالحرمة الواقعية فيما إذا أوجد النصف وكان عالماً بعدم إتمامه بإلحاق النصف الآخر لا من نفسه ولا من غيره ؛ فإنّ المحرّم هو فعل المتمّم
(٦٥)المكاسب المحرّمة : ١٠٩.