فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥
لا يحضره الفقيه » ثاني الاُصول الحديثية ، الذي أثبت به على كلّ فقيه مِنّة ، وجامعه الآخر الموسوم ب « مدينة العلم » وهو أكبر من سابقه (١٨)، والذي عكفت على الإفادة منه أجيال من العلماء والفقهاء ردحاً من الزمن ، فيما حُرم منه آخرون لضياعه . إلى غير ذلك من مصنّفاته التي رفدت تراثنا الروائي والفقهي بشكل ملحوظ .
هذا ، ولم تأتِ شهرة كتب الشيخ الصدوق (قدس سره) وذيوع صيتها في القرون التي تلت عصره حسب ، بل كانت كتبه معروفة في زمانه تتداولها الأيدي ويرويها العلماء سماعاً وإجازة ، فقد نقل الرجالي الثبت الشيخ أبوالعبّاس النجاشي ـ بعد إيراده فهرس كتبه ـ أنّ أباه أخبره بجميع كتب الصدوق ، وأنّه قرأ بعضها على أبيه ، ثمّ نقل عن أبيه : أنّ أبا جعفر الصدوق أجازه رواية جميع كتبه ، وذلك عند وروده بغداد وسماعه عنه (١٩).
وهكذا نرى أنّ اشتهار كتبه واهتمام العلماء بها في عصره بلغت حدّاً أنّه لمّا أقام بإيلاق ـ من أعمال سمرقند ـ سنة ( ٣٦٨هـ ) طلب منه الشريف أبو عبداللّه المعروف بنعمة ، نسخَ جميع كتبه ، وكانت عدّتها ( ٢٤٥ )كتاباً ، كما نصّ عليه الصدوق (رحمه الله) في أوّل « من لا يحضره الفقيه » .
قال العلاّمة المجلسي في وصف مؤلّفات الصدوق ـ وذلك عند توثيقه لمصادر البحار ـ :
إعلم أنّ أكثر الكتب التي اعتمدنا عليها في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلّفيها : ككتب الصدوق ، فإنّها سوى الهداية ، وصفات الشيعة ، وفضائل الشيعة ، ومصادقة الإخوان ، وفضائل الأشهر ، لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة التي عليها المدار في هذه الأعصار ، وهي داخلة في إجازاتنا ، ونقل منها من تأخّر عن الصدوق من الأفاضل الأخيار . وكتاب الهداية أيضاً مشهور ، لكن ليس بهذه المثابة (٢٠).
ووثّق السيّد ابن طاووس جميع كتبه ومصنّفاته (٢١).
(١٨)المصدر السابق .
(١٩)رجال النجاشي : ٣٩٢.
(٢٠)بحار الأنوار ١ : ١٩٦، فصل توثيق المصادر .
(٢١)كشف المحجّة : ٨٣.