فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣
أوّلاً ـ عدم فصل الفقه عن الحديث .
وثانياً ـ إبعاد المنهج العقلي الذي يتخطّى النصّ وحرفيّته في طريقة التفكير الفقهي . وربّما كانوا ينظرون إلى هذا المنهج على أنّه ضرب من القياس المنهي عنه ، إلاّ أنّه يمكن اعتبار منهج الشيخ الصدوق في الفقه منهجاً تجديدياً ـ وفي حدود معيّنة ـ بالنسبة لمدرسة المحدّثين ، وذلك من خلال إدخاله بعض التغييرات التالية :
١ ـ حذفه الأسانيد كاملة وإفتاؤه بلسان الرواية أو مضمونها ، كما فعل في المقنع والهداية ، وهذه الطريقة لم يعمل بها أحد من قبله من المحدّثين إلاّ والده في رسالته الموجّهة إليه المسمّاة « الشرائع » ، فأراد الشيخ الصدوق لهذه الطريقة أن تتركّز وتأخذ طريقها بصورة أوسع في مؤلّفات المحدّثين والفقهاء ، وجرى على الطريقة ذاتها في « من لا يحضره الفقيه » مع فارق ذكر الأسانيد في « المسندة » أو « المَشِيخة » (٨٨)في آخر الكتاب .
وقد استلهم الشيخ المفيد في « المقنعة » وتلميذه الطوسي في « النهاية » من هذه الطريقة ، قال المجلسي الأوّل في وصف ذلك : « ونعم ما فعل ، فإنّ الظاهر أنّه لم يسبقه إليه ولم يلحقه أحد من العامّة والخاصّة ، وفوائده كثيرة مع قطع النظر عن الاختصار » (٨٩).
٢ ـ لو أردنا أن نؤرّخ لمبدأ كتابة الرسائل العملية لدى الفقهاء فإنّ كتاب « من لا يحضره الفقيه » يعتبر أوّل رسالة عملية في تأريخ الفقه الإمامي ؛ إذ لا نجد في مصنّفات من تقدّمه أو عاصره ما يكون قد اُعدّ لهذا الغرض ، وممّا يزيد الأمر وضوحاً ملاحظة الأمرين التاليين :
أ ـتصريح الشيخ الصدوق في مقدّمته بأنّ ما يورده فيه بلسان المأثور ، والخبر يعبّر عن رأيه وفتواه ، فالكتاب بنظره كتاب فتوى قبل أن يكون كتاب حديث .
ب ـ إنّ الغاية التي من أجلها دوّن الصدوق هذا الكتاب تتحدّد بأن يكون مرجعاً في الحلال والحرام لمن رغب وطلب تأليفه ( وهو الشريف نعمة ) ولعامّة الناس ،
(٨٨)هكذا ضبطها ، والمشهور فتح الأوّل وسكون الثاني ، وهو غلط . الرواشح السماوية : ١٧٤.
(٨٩)روضة المتّقين ١ : ١٣.