فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١
يدعو فقهاء الطائفة وعلماءها لأن يكونوا في خطّ المواجهة لحفظ ثغور العقيدة ، ولا ترانا نبالغ إذا قلنا : بأنّ الشيخ الصدوق كان من أوائل العلماء والفقهاء الذين هبّوا لحمل هذه الرسالة ، فكانت له مباحثات ومناظرات ببغداد وفي بلاط الدولة البويهية بالري ، وذلك بحضور سلطانها الأمير ركن الدولة وطلبه ، وفي كثير منها كان هو قطب الحوار والمناظرة مع الشيخ الصدوق ، ولا شكّ فإنّ مثل هذه الفرصة الكبيرة لم يكن الشيخ الصدوق ليمرّرها من دون أن يسجّل فيها موقفاً للحقّ وإعلاءً لكلمته .
وقد نصّ النجاشي في رجاله (٨٧)على خمسة مجالس جرت للصدوق مع ركن الدولة ، وأفرد الشيخ جعفر الدوريستي بعض تلك المناظرات في رسالة مستقلّة ، كما نقل القاضي التستري والشيخ البحراني في الكشكول والتنكابني شطراً من هذه المناظرات التي ظهرت فيها براعة الصدوق وتفوّقه العلمي بحيث لجلج الخصم وقطعه عن الكلام ، وكسب ـ في الوقت ذاته ـ ثقة الدولة البويهية واُمرائها ، والملأ العلمي بالريّ من الفقهاء والمتكلّمين والمحدّثين . ولا شكّ فإنّ ذلك عزّز من موقعيّة المذهب ومكانة قادته .
منهـج البحث عند الشيـخ الصـدوق :
إذا أردنا اكتشاف الأبعاد المنهجيّة لدى الشيخ الصدوق (رحمه الله) فإنّ نظرة في أطراف تراثه العلمي الخالد تقودنا لتضع أيدينا على بصمات ذلك المنهج ، التي انطبعت على جميع ما ألّفه وصنّفه في مختلف الفنون .
وتتحدّد أبعاد هذا المنهج في غالب مفرداته بالمأثور من الأخبار والروايات ، إلاّ أنّ هذا لا يعني وقوف منهجه عند هذا الحدّ وخلوّه من اُسس علميّة وفنّية تتحكم في نقل الرواية وضبطها ، ومن ثمّ درايتها وفقهها الذي هو فوق ذلك كلّه ، بل هو الجانب الأهمّ في تقويم الجانب العلمي .
كما أنّ هذا المنهج لم يخلُ أيضاً في الكثير من مجالاته الكلامية والفقهية والتفسيرية من تحقيقات وبيانات ـ تتناسب والمرحلة التي عاصرها الصدوق ـ نجدها مبثوثة في كتبه الفقهية نحو : من لا يحضره الفقيه ، والمقنع ، وكذا في كتبه
(٨٧)رجال النجاشي : ٣٩٢.