فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ولا عليهما ؛ حيث يتقبّل البنك الخسارة من دون احتسابها من رأس المال ، فالبنك يتحمّل الخسارة بعنوان كونه عاملاً ، ولا يتحمّلها صاحب المال .
أقــول :وهذا الإشكال قوي ، سيّما مع ملاحظة ما ورد في الرواية المعتبرة التي ظاهرها أنّه لو اشترط كون الخسارة على العامل لم تكن مضاربة بل كانت قرضا ، ولكن صرّح في العروة الوثقى (٢)بجواز ذلك في المضاربة ؛ لعدم كون هذا الشرط ـ أي كون الخسارة على العامل ـ مخالفا لمقتضى العقد ، نعم هو مخالف لإطلاق العقد فلذا لا مانع منه ، نظير اللزوم ؛ فإنّه مقتضى إطلاق عقد البيع ، ومعه يصح جعل الخيار فيه .
صحيح إنّ طبع المضاربة الأوّلي كون الخسارة على رأس المال ، لكن يجوز العدول عنه بالشرط ، كما أنّ طبع البيع الأوّلي يقتضي اللزوم مع أنّه يجوز لكلّ من الطرفين جعل الخيار فيه .
والذي يهوّن الخطب هو أنّ الخسارة في الغالب لا تكون على البنك ـ العامل في المقام ـ ؛ لأنّه يفرّق أمواله في ضروب مختلفة من المعاملات بحيث إذا خسر بعضها لم يخسر البعض الآخر منها ؛ لدقّته في هذا الأمر بحيث يطمئنّ إلى كونه مفيداً له وللمضارب ، فلا توجد خسارة في البين ليبحث عن المتحمّل لها . هذا مضافاً إلى أنّ كون الخسارة على العامل يخالف إطلاق العقد لا مقتضاه ، والشرط الباطل هو ما يخالف مقتضى العقد دون إطلاقه .
والحــاصل :إنّ ذكر الشرط ـ وهو كون الخسارة على العامل ـ يوجب فساد المضاربة وصيرورتها قرضا ، فلا يستحقّ صاحب المال شيئا . نعم ، لو لم يرَ صاحب المال نفسه في جميع ذلك مستحقّا للربح وكان يعلم بأنّ البنك يضيف إلى ماله ربحاً ـ استحقّ أو لم يستحقّ ـ جاز له أخذ الربح ؛ لعدم كون هذا الربح في مقتضى العقد ليكون ربا ، بل كان ملتزماً به من طرف واحد وهو البنك ، فتأمّل . والأحوط عدم ذكر هذا الشرط في معاملات البنوك ؛ لتسلم عن الإشكال .
(٢)العروة الوثقى ٢ : ٤٣١، كتاب المضاربة ، م٤ ، تحقيق ونشر مدينة العلم .