فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
على المشهور ، ممّا يلزم إعاقة التصرّف في تلك الأموال .
وكذا يلزم عدم جواز المعاملة مع الدول والحكومات الوضعيّة ؛ لعدم جواز تصرّفهم فيما ينتقل إليهم من المال مجهول المالك ، وعليه فلا يجوز التصرّف في شيء من البضائع المستوردة من تلك الدول .
أضف إلى كلّ ذلك عدم جواز أخذ الخمس والزكاة إلاّ بعنوان مجهول المالك ، مع أنّ الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) لا يلتزمون بأخذها إلاّ بذاك العنوان ، ولذا يصرفون كلاًّ منهما في مصارفه الخاصة . هذا مضافا إلى أنّ أخذ تلك الوجوه الشرعية فرع ثبوت الملكية ، فإذا كانت من قبيل مجهول المالك لم يتعلّق بها خمس الأرباح ، والسيرة قد قامت على أخذها بناءً على ثبوت الملكية لها . والإشكال سارٍ في جميع المعاملات وسائر التقلّبات ؛ لأنّ المرجع الوحيد في نشر النقود الورقية هو الحكومة التي لا تكون مالكة لها ؛ لكونها من الاُمور الاعتبارية .
وأقوى ما يمكن التمسّك به في إثبات دعوى عدم ملكية الحكومة الاعتبارية : هو أنّ الحكومات من العناوين الاعتبارية غير القابلة للتملّك ؛ لأنّ المالك لابدّ أن يكون شخصا واقعيا لا أمرا اعتباريا كالحكومة .
وهذه الدعوى لا يمكن القول بها ؛ لما عرفت من أنّه يلزم منه اختلال النظام في المجتمعات قطعا ، مع أنّها دعوى بلا دليل ، بل قد قام الدليل على خلافها .
والحقّ هو جواز تملّك العناوين الاعتبارية ومنها الحكومة ؛ لما عرفت من أنّ الموضوعات تؤخذ من العرف باستثناء الموضوعات المخترعة من الشارع كالصلاة والصوم ، وأمّا الموضوعات العرفية كالملكية ـ مثلاً ـ فالعقلاء يرون صحة التملك سواء كان لشخص بعينه أو لأمر اعتباري قائم بأشخاص لهم ارتباط بمؤسّسة أو جمعية أو ما شابه ذلك ، ولا يخفى أنّ ملكية المؤسّسة الكذائية لا تعني ملكية أعضائها ، وهذا المعنى واضح عند العقلاء لا يرتاب فيه أحد ، فالعقلاء يعتبرون الحكومة كالوكيل على أموال المجتمع ، الذي هو المالك