فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧
الثـالث والرابـع ـ المقنـع والهـداية :
وهما في الفقه المأثور ، عملهما الشيخ الصدوق وأسقط أسانيدهما ، وقد نسج في ذلك على منوال أبيه في رسالته المسمّاة بـ « الشرائع » ، والذي يظهر من كلامه في مقدّمة « من لا يحضره الفقيه » أنّهما كُتبا قبله .
وقد نقل الفقهاء على مرّ العصور آراء الشيخ الصدوق من هذين الكتابين ، واعتنوا بأمرهما سيّما كتاب « المقنع » الذي هو متون أخبار ، وقد صرّح الشيخ الصدوق بذلك في مقدّمته ، كما سيأتي نقل كلامه ، وكذا المحدّث النوري ، والمحقّق الهمداني في بحث الزكاة (٦٧)والإمام الخميني والسيّد الخوئي في بحوثهما الفقهية (٦٨). واستدلّ المحدّث النوري لذلك بأمرين :
الأوّل : تصريح الشيخ الصدوق بعد خطبة الكتاب بقوله : « إنّي صنّفت كتابي هذا وسمّيته كتاب المقنع لقنوع من يقرأ بما فيه ، وحذفت الأسناد منه لئلاّ يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يملّه قارئه ؛ إذ كان ما أبيّنه فيه في الكتب الاُصولية موجوداً مبيّناً عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات » .
الثاني : ما يظهر من مواضع من الكتاب أنّ ما يذكره متن الحديث . ثمّ ذكر بعض الشواهد لذلك .
هذا ، وقد استفاد المحدّث المذكور من كلام المؤلّف في الأمر الأوّل أنّ هذا الكتاب يتفوّق على «من لا يحضره الفقيه» ؛ إذ ما فيه موجود في الكتب الاُصولية ومبيّن عند المشايخ والفقهاء ، وهذا بعكس «من لا يحضره الفقيه» ؛ إذ جملة من مآخذه ضعيفة الأسناد كنوادر الحكمة وكتاب المحاسن (٦٩).
وطبع هذا الكتاب بطبعات متعدّدة ، منها ما طبع ضمن الجوامع الفقهية سنة ( ١٢٧٦هـ ) ، وهناك طبعات اُخرى جديدة ومحقّقة ، كان آخرها طبعة مؤسّسة الإمام الهادي (عليه السلام) حيث طُبّقت أحاديثه على مصادر الحديث المعروفة ، وتمّ استخراجها منها.
والمقنع دورة فقهية تبدأ بكتاب الوضؤ وتنتهي بكتاب الديات .
(٦٧)مصباح الفقيه : ٦٧.
(٦٨)المكاسب المحرّمة ٢ : ٤ . مستند العروة الوثقى ١ : ١٧٨( كتاب الصوم ) .
(٦٩)خاتمة المستدرك ٣ : ٣٢٧، مع تصرّف يسير .