فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢
الفقيه ، إلاّ أنّ المتأخّرين جروا في إطلاق الصحيح على ما كان جميع سلسلة سنده إماميّين ممدوحين بالتوثيق ، وعليه فإنّ كثيراً من أحاديث هذا الكتاب يكون بمعزل عن الاندراج في الصحيح على مصطلح المتأخّرين ، ومنخرطاً في سلك الحسان والموثّقات بل الضعاف (٣٤).
وقد ناقش المتأخّرون في صحّة الدعوى المذكورة ، ولعلّ السيّد الطباطبائي صاحب « مفاتيح الاُصول » هو أوّل من ناقش في ذلك ، وتابعه وشيّد رأيه السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث (٣٥)وفي بحوثه الفقهيّة (٣٦)، بل الأوّل منهما منع من دلالة كلامه على دعواه العلم بصدور جميع ما في كتابه عن الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) (٣٧).
مراسيـــله :
لا شكّ أنّ المكانة العلميّة التي امتاز بها شيخنا الصدوق ، والمنهج العلمي الدقيق الذي اقتفاه في حفظ الآثار وضبط الأخبار ، وتبويب الروايات وتصنيفها وتحمّلها ونقلها ، قد زاد من قيمة روايته ووثوق العلماء به ، حتى نزّلوا كلامه منزلة النصّ (٣٨)؛ لما علم أنّه لا يتعدّى النصّ ، بل إنّ وثاقته من الواضحات التي لم يتردّد فيها أحد ، وقال السيّد بحر العلوم (رحمه الله) : « وثاقة الصدوق أمر جلي ، بل معلوم ضروري كوثاقة أبي ذرّ وسلمان ، ولو لم يكن إلاّ اشتهاره بين علماء الأصحاب بلقبيه المعروفين لكفى » (٣٩)، وقال (رحمه الله) فيما يخصّ التوقيع الشريف في حقّه: «ووصفه بالفقاهة والنفع والبركة دليل على عدالته ووثاقته؛ لأنّ الانتفاع الحاصل منه ـ رواية وفتوى ـ لا يتمّ إلاّ بالعدالة التي هي شرط فيها ، فهذا توثيق له من الإمام والحجّة (عليه السلام) وكفى حجّة على ذلك» (٤٠)، بل ذكر المحدّث النوري أنّ : « عدالته من ضروريات المذهب » (٤١).
وقد نصّ على توثيقه جماعة من الأعلام ، منهم : الفقيه الفاضل محمّد بن إدريس في السرائر ، والسيّد الثقة الجليل عليّ بن طاووس في فلاح السائل ونجاح الآمل وفي كتاب النجوم والإقبال وغياث سلطان الورى لسكّان الثرى ، والعلاّمة في
(٣٤)المصدر السابق .
(٣٥)معجم رجال الحديث ١ : ٩٣، ٩٤.
(٣٦)مستند العروة الوثقى ٢ : ٣٢٢( كتاب الصلاة ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩ : ٩٩.
(٣٧)لاحظ : مفاتيح الاُصول : ٣٣٥، ٣٣٦.
(٣٨)انظر : اللوامع ( لوالد المجلسي ) ١ : ٦٠. وبحار الأنوار ١٠: ٤٠٥.
(٣٩)الفوائد الرجالية ٣ : ٣٠١.
(٤٠)المصدر السابق : ٢٩٩.
(٤١)خاتمة المستدرك ٣ : ٥٢٥.