فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠
بحر العلوم (رحمه الله) : « ومن الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة نظراً إلى :
١ ـ زيادة حفظ الصدوق ، وحسن ضبطه ، وتثبّته في الرواية .
٢ ـ تأخّر كتابه عن الكافي .
٣ ـ ضمانه فيه لصحّة ما يورده ، وأنّه لم يقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، وإنّما يورد فيه ما يفتي به ، ويحكم بصحّته ، ويعتقد أنّه حجّة بينه وبين ربّه ، وبهذا الاعتبار قيل : « إنّ مراسيل الصدوق في « الفقيه » كمراسيل ابن أبي عمير في الحجّية والاعتبار ، وأنّ هذه المزيّة من خواص هذا الكتاب ، لا توجد في غيره من كتب الأصحاب » (٢٥).
وقد بلغ اعتماد العلماء على هذا الكتاب وسكونهم إليه حدّاً صرّح البعض معه بقبول مراسيله والقول باعتبارها والأخذ بها كما يأخذون بمسانيده ، وهو يكشف بلا شكّ عن مدى قيمة الكتاب واعتباره الذي هو كاشف بالضرورة عن وثاقة صاحبه ومنزلته لدى الأصحاب . قال صاحب البلغة : « بل رأيت جمعاً من الأصحاب يصفون مراسيله بالصحّة ويقولون إنّها لا تقصر عن مراسيل محمّد بن أبي عمير ، منهم العلاّمة في المختلف ، والشهيد في شرح الإرشاد والمحقّق الداماد » (٢٦).
وعلى كلّ حال ، فقد استأثر الكتاب باهتمام العلماء أكثر من ألف عام ؛ وذلك لجملة اُمور :
١ ـ شهادة مؤلّفه بصحّة جميع رواياته باعتبار أنّها مستخرجة من كتب مشهورة واُصول معتمدة .
٢ ـ باعتباره يمثّل آراء وفتاوى أحد أهمّ قدماء فقهائنا في أوائل عصر الغيبة الكبرى .
٣ ـ المكانة العظيمة التي يتمتّع بها نفس الشيخ الصدوق (رحمه الله) لدى الطائفة ؛ لدقّته وحفظه ، حتى أنّ روايته ـ كما سمعت عن البعض ـ أوْلى عندهم من رواية الكافي .
(٢٥)الفوائد الرجالية ٣ : ٣٠٠، بتصرّف قليل .
(٢٦)انظر : خاتمة المستدرك ٣ : ٧١٨نقلاً عن البلغة ( للشيخ سليمان الماحوزي">.