فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
إليه ، فالبنك مركز عام لمثل هذا المعنى الخاص . وحيث إنّه لا يتعلّق بهذا القسم من الإيداع ربح ، فلا يتوجه إليه إشكال الربا وإن تصرّف فيه البنك بضروب المعاملات .
إنّما الكلام في الربح الذي تعطيه بعض البنوك على هذا النوع من الحساب ترغيباً لأرباب الأموال في الإيداع لديها ، فما حكم ما يؤخذ منها بهذا العنوان ؟
أقــول :إن كان العقد بين البنك وأرباب الأموال مبنيّا على إلزام البنك نفسه بإعطاء الأرباح لأرباب الأموال وأنّه بنحو الاشتراط بين البنك وصاحب المال فهو ممّا لا شكّ في حرمته ؛ من جهة كونه ربا محرّما ، وإن كان بعنوان التعهّد الابتدائي ترغيبا لأرباب الأموال لم يكن فيه إشكال ؛ لعدم التزام البنك بدفع الربح . والفارق بين هذين النحوين : هو أنّ أرباب الأموال لهم حقّ المطالبة بالربح على الأوّل وليس لهم ذلك على الثاني ؛ لأنّ صاحب المال لا يرى لنفسه حقّاً يطالب به .
إن قلـت :كثيرا ما يكون هذا الربح داعيا إلى الإيداع في البنوك ، وهذا وإن لم يكن شرطا صريحا في عقد افتتاح الحساب الجاري لكنّه شرط ضمني قد بني عليه العقد ، فكأنّ البنك بعد إعلانه عن إعطاء الأرباح قد ألزم نفسه بالدفع لأرباب الأموال ، ولولا هذا الداعي لم يودعوا أموالهم ، فيكون هذا قرضا ربويا .
قلنــا :إنّ مجرّد الداعي لا يضرّ بصحّة الإيداع وأخذ الأرباح إن لم يكن العقد مبنيّا على الاشتراط ؛ إذ لا يرى المقرض ـ صاحب المال في الفرض ـ نفسه دائنا بالنسبة إلى الزيادة ، ولا المستقرض يرى نفسه مدينا بالنسبة إليها ، كمن يعلم أنّ المستقرض يعمل بما هو المستحبّ من دفع مزيد شيء على القرض عند ردّه .
ثانيـا : حسـاب القرض الحسن :
وهو مشترك في الحقيقة مع القرض ، ولا إشكال في صحّته ؛ لأنّه أمر مرغوب فيه عقلاً وشرعاً ؛ لعدم تعلّق ربح فيه ، غاية الأمر يكون البنك وكيلاً من قبل صاحب الأموال في التصرّف بنحو خاص ، كصرفه في إقراض أرباب