فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨
وأمّا كتاب الهداية فإنّه يأتي لدى الفقهاء في الرتبة الثانية من بعد المقنع من حيث الأهمّية .
الخــامس : كتــاب مدينة العلـم :
إنّ معظم آثار الشيخ الصدوق تعتبر من التراث المفقود الذي لم تصل إليه أيدي الباحثين ما عدا نزر يسير لا يعدو العشرين أثراً ، وجملة من هذا التراث تعتبر في واقعها من عيون مؤلّفاته التي يجب التوقّف عندها وتركيز الحديث حولها بقدر المعلومات المتوفّرة عنها ، ومن هذه المؤلّفات العظيمة كتاب « مدينة العلم » ، وهو كتاب روائي جامع وكبير ، قد نصّ عليه علماؤنا ، كالشيخ الطوسي (رحمه الله) الذي وصفه بأنّه أكبر من « من لا يحضره الفقيه » (٧٠)، وحدّده ابن شهرآشوب بأنّه « يقع في عشرة أجزاء » (٧١).
وكان هذا الكتاب معروفاً عند علمائنا ومشايخ الحديث ، كالشيخ المفيد ، والحسين بن عبيداللّه ، وأبي الحسين جعفر بن محمّد بن حسكة القمّي ، وأبي زكريا محمّد بن سليمان الحمراني ، كما يظهر ذلك من عبارة شيخ الطائفة عند سرده لفهرس كتب الصدوق (٧٢).
هذا ، ولم يُعرف شيء عن حال الكتاب في القرن الرابع والخامس والسادس ، ولا عن مبدأ ضياعه وفقده ، إلاّ أنّ الشواهد التأريخية تؤكّد وجوده في القرن السابع ، فقد ذكره السيّد ابن طاووس ( م ٦٦٤هـ ) في فلاح السائل في تسعة مواضع (٧٣)، والمستفاد من كلامه فيها وجوده عنده ونقله منه ، وهو طريق أكثر المتأخّرين في النقل عنه ، كصاحب البحار (٧٤)والوسائل (٧٥)والمستدرك (٧٦)، كما أنّ العلاّمة المجلسي نقل عن كتاب الإجازات للسيّد ابن طاووس عن «مدينة العلم» (٧٧)، بل نقل عن فلاح السائل رواية في الجزء الأوّل من « مدينة العلم » ، ولم نعثر عليه في المطبوع من فلاح السائل. وممّا يُعزّز أيضاً وجوده في القرن السابع تصريح العلاّمة المجلسي ـ في فصل توثيق المصادر من البحار ـ بنقل صاحب الدرّ النظيم ( وهو
(٧٠)الفهرست : ١٥٦.
(٧١)معالم العلماء : ١١٢.
(٧٢)الفهرست : ١٥٦.
(٧٣)فلاح السائل : ٦٩، ٧٢، ٧٨، ٨٥، ٩٥، ١٢٧، ١٥٥.
(٧٤)بحار الأنوار ١ : ٤٠و ٢ : ١٦١و ٥٩: ٢٥١و ٨٠: ٢٦٩و ٨١: ٢٢، ٣١، ٣٠٠، ٣١٢، ٣٢٩و ٨٢: ٢٩١، ٣٥٩و ٨٣: ٢٢، ٤٤و ١٠٥: ١٣٤و ١٠٧: ٤٤، ١١٠.
(٧٥)الوسائل ١ : ٤٤٧و ٢ : ٢٣٨، ٥٢٨و ٢٧: ١٠٥.
(٧٦)مستدرك الوسائل ٢ : ١٧٢، ٢٢١، ٢٢٨، ٣٦٢، ٣٧٢، ٤٩٨، ٥١٧، ٥٢٠، ٥٢١و٣ : ٢١، ٩٧، ١٠٢، ١١٢، ١٣٠و٩ : ١٦٣.
(٧٧)بحار الأنوار ٢ : ١٦١و ١٠٧: ٤٤.