فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
للأصنام ، وكانوا يسجدون عليها ، كما يشعر به بعض الروايات الناهية عن اتّخاذ قبر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قبلة ومسجداً :
فعن الصدوق قال : قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ لعن اليهود حيث اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » .
ويشهد له بُعد بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أمير المؤمنين لهدم القبور وكسر الصور لكراهة بقائهما ، وسيأتي جواز اقتناء الصور المجسّمات .
وأمّا على ما ذكرناه يكون الحكم على وجه الإلزام ، كما يساعده الاعتبار .
وتؤيّد ما ذكرناه صحيحة عبداللّه بن المغيرة ، قال : سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : « قال قائل لأبي جعفر (عليه السلام) : يجلس الرجل على بساط فيه تماثيل ؟ فقال : الأعاجم تعظّمه ، وإنّا لَنَمْتَهِنُه » ؛ أي نحتقره .
وما عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : « دخل قوم على أبي جعفر (عليه السلام) وهو على بساط فيه تماثيل ، فسألوه ، فقال : أردت أن اُهينه » .
وفي رواية : « قال جبرئيل : إنّا لا ندخل بيتاً فيه تمثال لا يوطأ » .
فإنّ الظاهر أنّ التحقير والإهانة بالصور في مقابل تعظيم الأعاجم ؛ لأنّهم كانوا يعبدون أصناماً وتماثيل ، وكانوا يعتقدون أنّها مثال أرباب الأنواع التي يعتقدون أنّها وسائل إلى اللّه تعالى .
وبالجملة ، لا تستفاد من تلك الروايات حرمة مطلق المجسّمات فضلاً عن غيرها ، بل هي مربوطة ـ ظاهراً ـ بعمل الأصنام وحفظ آثار الجاهلية وحفظ عظمتها الموهومة ، ولا يبعد القول بحرمتها مطلقاً وحرمة اقتنائها لذلك ووجوب محوها » (٢٠).
الجــواب :
يمكن أن يقال :
أوّلاً :إنّه لا وجه لاستبعاد العذاب الشديد لمثل التصوير والتماثيل ؛ فإنّ جعل العذاب الشديد لبعض المعاصي غير عزيز ، كما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) : « من أكل
(٢٠)المكاسب المحرّمة ١ : ٢٥٧.