فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الذمّة ، كما هو الحال في سائر الديون ، ويجوز للبنك جميع التصرّفات الناقلة لحصول الملكية له .
ثمّ إنّه ليس لهذا القرض أجل معيّن ، بل هو دين يجب على المستقرض ـ البنك ـ أداء عوضه إلى المقرض عند المطالبة به ، وهذا هو الموافق لأحكام الإيداع وما يترتّب عليه في عرف العقلاء ، ولا يرد عليه إشكال .
إن قلـت :إنّ هذا البيان ـ التعبير بالقرض ـ وإن كان لا يواجه إشكالاً من ناحية الآثار المترتّبة على الحساب الجاري إلاّ أنّه لا يوافق قصد المودع ماله لدى البنك ، فإنّه لا يقصد القرض ولا يراه عرف العقلاء أنّه كذلك .
قلنــا :نعم هو كذلك ، لكن حيث إنّ القرض لا يكون غالبا إلاّ فيما إذا احتاج إليه المستقرض لم يكن يتبادر القرض إلى أذهان العقلاء عند الإيداع لدى البنك ؛ لعدم كون البنك محتاجا إلى هذه الأموال ، لكن الحقّ أنّ الحاجة وإن كانت وصفاً غالباً في القروض ـ لإمكان أن يكون المستقرض غنياً ـ إلاّ أنّها لم تؤخذ في ماهية القرض ومعناه ، وإنّما حقيقة القرض هي تمليك العين بالمثل أو القيمة في الذمّة .
والحــاصل :أنّ الحساب الجاري من قبيل التمليك في مقابل العوض في الذمّة سواء اُطلق عليه القرض أم لا ، وهذا هو المنطبق على الإيداع في عرف العقلاء ؛ لأنّه تمليك للمال بالمثل ، إذ بمجرّد أخذ الودعي المال يكون مالكاً ، وليس للمالك المطالبة بعينه ، وليس له إلاّ العوض في الذمّة .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ البنك يملك الأموال المودعة ، وله التصرّف الناقل ، وأنّه ليس للمالك إلاّ المثل في الذمّة . وإن أبيت عن تسميته قرضاً ـ لكون التعبير بالقرض هنا غير مأنوس ، فإنّه لا يقال : أقرضت البنك ، بل يقال : أودعته المال ـ فلا أقلّ من كونه شبيها بالقرض من جهة كونه تمليكا للمثل في ذمّة الغير .
هذا كلّه بالنسبة إلى ما يسمّى بالحساب الجاري .