فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
المعاملات ، لا تكون بحسب ظاهرها وشكلها وصيغتها القانونية زيادة ماليّة يأخذها من الغير ، بل ظاهرها استرباح المالك بماله الباقي على ملكه ، فيكون نماءً له يستحقّه كالأرباح التجارية الاُخرى . إلاّ أنّها روحاً ولبّاً تكون من الربا ؛ لأنّها تحتوي على الخصيصة التي أشرنا إليها في الربا ، وهي أنّ رأس مال المالك يكون مضموناً على الغير رغم بقاء الملكية الشكلية للمالك ، أو كون المعاملة بيعاً لا إقراضاً وتضميناً لرأس المال على الآخر قانوناً ، ولكنّه لبّاً وروحاً تكون ماليّة لرأس المال مضمونة للمالك على الطرف الآخر بحيث لا يتحمّل المالك خسارة من ناحية رأس ماله ، أي لا يكون ضمانه على المالك في تلك المعاملة إلاّ أنّ ربحه له .
وهذا هو المقصود من النهي عن ربح ما لم يضمن ، أي ربح المالك لمال لا يكون ضمانه وبدله عليه ، فالمراد من بطلان ربح ما لا يضمن هذا المعنى ، وسيأتي مزيد تفصيل وتوضيح له . والمراد من النهي عن ربح ما لا يضمن : المنع عن الاسترباح وأخذ الزيادة والربح على مال لا يضمنه صاحبه إذا قرئ مبنيّاً للفاعل ، أو لا يكون ضمانه عليه إذا قرئ مبنيّاً للمفعول .
وهذه قاعدة شرعية لسدّ باب التوصّل إلى الربا روحاً بطريق وشكل قانوني غير الإقراض بفائدة ، كما أنّ هناك معاملات اُخرى منع عنها للهدف نفسه كالبيع بسعرين نقداً ونسيئة في بيع واحد ، وسلف وبيع ، وغير ذلك ممّا سنتعرّض لها ضمن الأبحاث القادمة .
وهذه القاعدة ـ أعني المنع عن الاسترباح برأس المال غير المضمون على مالكه ـ إذا استطعنا إثباتها بكلّيتها من الروايات سوف يكون لها تطبيقات مهمّة في أبواب عديدة من فقه المعاملات ويكون لها دور خطير في النظرية الاقتصادية على ما سنشير إليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
الجهة الثانية ـفي مدرك القاعدة المزبورة :
وهي طوائف عديدة من الروايات ، إلاّ أنّا نتحدّث هنا عمّا ورد فيه عنوان