فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - أحكام البنوك آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
مشروعية البنــك الحكومي والأهلي :
البنوك تـارة:تكون حكومية صرفة ، ويكون حكمها حكم سائر أموال الدولة والمالك لها هو العنوان الاعتباري .
واُخرى :تكون أهلية ، وهي على قسمين : فتـارةتكون شخصيّة ، واُخرى يكون مالكها عنواناً اعتبارياً كصندوق القرض الحسن .
وثـالثة :يكون البنك مشتركاً بين الحكومة والمواطنين ؛ بأن يكون لكلّ منهما سهم وحصّة خاصّة .
وجميع هذه الأقسام بما فيها العناوين الاعتبارية لا مانع من صحّتها ، نعم ، لو قيل : بعدم مالكيّة الحكومة أشكل الأمر في القسم الأوّل وأحد قسمي الثاني .
فتلخّص ممّا ذكرنا اُمور :
١ ـ لا يشترط في المالك أن يكون عاقلاً ومن ذوي الشعور .
٢ ـ لا مانع من أن يكون المالك عنواناً اعتبارياً .
٣ ـ الحكومة تكون مالكة ، وتبقى أموالها على ملكها وإن تغيّر رؤساء الدولة وموظّفوها .
وبذلك نختم الكلام عن الاُمور التي شرعنا فيها الحديث ، ونبيّن فيما يلي أحكام المعاملات البنكية ، وحكم ما يؤخذ منها عن طريق إيداع الأموال فيها .
أحكـام المعـاملات المصرفية :
أولاً : الحسـاب الجـاري :
لا إشكال في جواز ومشروعية الإيداع في البنوك على نحو ما يسمّى ب « الحساب الجاري » ؛ لكونه من قبيل التمليك للمثل في الذمّة ، بعدما عرفت حقيقته وأنّه من قبيل العناوين الاعتبارية ، وكونه من الاُمور المستحدثة لا يضرّ بصحته ، فكم له من نظير ! إذ كان يأتي أحدهم إلى التاجر الثقة ويودعه المال ويقول له : تصرّف فيه كيف شئت وادفع إليّ مثله إذا احتجت