فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - التصوير ـ القسم الأوّل آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الحرمة لرسم الصور أخذاً بالحكمة المذكورة .
وثالثـاً :إنّ الاستدلال بالحكمة مبنيّ على معمّمية الحكمة كالعلّة ، ولعلّه كذلك ، فلا تغفل .
فتحصّـل :أنّ الأخبار قاصرة إمّا سنداً أو دلالة بالنسبة إلى حرمة رسم ذوات الأرواح ، فبعض أخبار التمثيل وإن كان مطلقاً ـ كما ذكر ـ ويشمل الصور المرسومة لكن لا سند له ، فلا يمكن الاعتماد عليه ، وبعضها الآخر مقرون بقرينة تدلّ على اختصاصها بالأجسام المصنوعة ، ولا أقلّ من الشكّ ، فلا إطلاق له .
هذا مضـافاً إلى مـا يقـال: من أنّ النهي عن التصاوير والتماثيل يشمل الاقتناء أيضاً ، فإذا قلنا بجواز الاقتناء في الصور بل المجسّمات يدور الأمر بين التخصيص والحمل على الكراهة ، وهكذا النهي عن التماثيل وعمل الصور يشمل غير ذوات الأرواح ، فمع القطع بعدم الحرمة في غير ذوات الأرواح أيضاً يدور الأمر بين التخصيص بذوات الأرواح ، وحفظ العموم ، وحمل النهي على الكراهة ، ومع الدوران فلا يتعيّن القول بحرمة التصاوير والتماثيل ، نعم يتعيّن القول بالحرمة في المجسّمات من ذوات الأرواح ؛ لما عرفت من استفاضة الأخبار على معذّبية المصوّر حتى ينفخ الروح في صورٍ صوّرها ؛ إذ العذاب لا يجامع الكراهة .
ولكن يمكن الذبّ عن ذلك :بأنّ إخراج موارد الجواز عن المطلقات هو مقتضى الجمع العرفي بين المطلقات ومقيّداتها ، فلا مجال بعد إمكان الجمع العرفي ـ بحمل المطلقات على المقيّدات ـ لحمل المطلقات على الكراهة حتى يدور الأمر بين الأمرين .
اللّهـمّ إلاّ أن يقــال: ـ كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) ـ : « إنّ الأدلّة على فرض إطلاقها وعمومها وشمول مثل قوله : « من مثّل مثالاً فكذا ، ومن صوّر صورة فكذا » تماثيلَ جميع الموجودات وإنّ ذكر النفخ فيها لمجرّد التعجيز لا للتناسب ، يوجب ذلك وهناً على المطلقات والعمومات ؛ لأنّ عدم ذكر المتعلّق فيها يدلّ على العموم . وهذه العناوين أي التصوير والصورة والتمثال تصحّ إضافتها إلى كلّ موجود جسماني بل وروحاني ، وكذا إلى أجزاء وأعضاء كلّ موجود ، بل بعض أعضائه ،