فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤
وعليه فالكتاب وُضِع أساساً كرسالة عملية يرجع إليها في أخذ الحكم الشرعي .
وبهذا فلا يمكن مقارنة الكتاب بالكافي ؛ لأنّه لم يفرد لهذا الغرض ، ولا برسالة ابن بابويه (رحمه الله) لولده الصدوق . ثمّ إنّ ممّا لا يستبعد أيضاً في هذا المجال كون كتابي المقنع والهداية قد اُعدّا لهذا الغرض ؛ وشاهد ذلك قول الصدوق في المقنع أنّه حذف الأسناد منه لئلاّ يثقل حمله .
ومنه نعرف أنّا لا نكون مبالغين إذا اعتبرنا الأمر المشار إليه من ابتكارات الشيخ الصدوق وإبداعاته .
وكلمة أخيرة لا بدّ منها وهي : إنّ الصدوق ومن خلال الاُسلوب الذي اتّبعه في تدوين الكتاب كان يهدف إلى تحقيق أمرين :
أ ـضبط آرائه وفتاواه .
ب ـ ضبط وتدوين مجموعة روائية نفيسة تعتبر من أروع المصادر في الحديث .
٣ ـ وممّا نلحظه أيضاً في منهج الشيخ الصدوق اعتماده الجمع المبوّب والمنظّم لروايات الفقه ، وهذا يشكّل فارقاً بينه وبين الفقهاء الرواة الذين يعتمدون في طريقتهم الجمع غير المنظّم للروايات بشكل عام .
إنّ هذه المحاولات أسهمت ومن دون شكّ في تطوير حركة الفقه المأثور وإخراجه من حالة التقليد والركود التي كانت تعيق نموّه وازدهاره ، وبهذا يكون الشيخ الصدوق قد خطا بالفقه خطوة قرّبته من أعتاب المرحلة اللاحقة ( مرحلة الفقه الاستدلالي والتفريعي ) التي قام بتشييد أركانها فيما بعدُ الشيخ المفيد جرياً على ما أسّسه القديمان .
وعلى هذا الأساس ، فلا بدّ من الفصل والتمييز بين الشيخ الصدوق والمقلّدة من المحدّثين ( الحشوية ) الذين لا يسعهم إلاّ جمع الحديث ، ولا يراعون المقاييس العلمية في علمي الحديث والرجال فضلاً عن علم الفقه .