فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - قاعدة ( بطلان ربح ما لم يضمن ) آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
فيكون النظر فيها إلى من يقرض تاجراً ويريد منه الربح على قرضه ، وهو ربا محرّم . وقد استغرب من افتاء بعض المتأخّرين بأنّ شرط الضمان في المضاربة يكون صحيحاً والمضاربة لا تكون صحيحة من أجل النصّ المعمول به عند الأصحاب ، خلافاً للقاعدة التي تقتضي صحّة العقد وفساد الشرط ؛ بناءً على أنّه مخالف لحكم الشارع بأنّ يد المضارب يد أمينة ولا ضمان عليه .
وقد ذكرنا في أبحاث المضاربة أنّ الشرط المذكور ليس على خلاف الشرع ؛ لأنّ أدلّة نفي الضمان عن الأمين أو المضارب ناظرة إلى ضمان اليد لا الضمان بالعقد . كما ذكرنا أنّ الشيخ في النهاية (٤٦)وابن إدريس في السرائر (٤٧)قد أفتوا بنفس النتيجة المستفادة من الرواية ، والظاهر أنّه من جهة الاستناد إليها .
وأمّا ما ذكره في تفسير الرواية فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ؛ وذلك :
أوّلاً :لأنّه لو سلم إمكانه في الرواية بنقل الكليني والصدوق فهو غير ممكن في نقل الشيخ ؛ لما ورد فيها من التصريح بعنوان المضارب ، وحيث إنّه منقول بسند آخر عن محمّد بن قيس ولم ينقله الشيخ عن الكافي ، فلا يقع تهافت في النقل .
وثانياً :أنّ الرواية بنقل الكليني والصدوق أيضاً ظاهرة في نفس المفاد والمعنى ، أي يكون النظر فيها إلى اشتراط الضمان على التاجر المضارب أو شامل له بإطلاقه ؛ لأنّ عنوان التضمين غير الإقراض ، ومجرّد كون القرض فيه تضمين للمال على المقترض لا يؤدّي إلى أن يصحّ أن يراد بالتضمين عقد القرض بالخصوص ، من قبيل أن يقال : من ملك مالاً لفلان ، ويراد به البيع بالخصوص ، بل يمكن أن يقال إنّ التعبير بقوله : « ليس له إلاّ رأس ماله » أو « ليس له من الربح شيء » بل سبق الجملة الاُولى الصريحة في التاجر المضارب قرينة على أنّ النظر إلى المضاربة بشرط الضمان أو شامل لها على الأقلّ .
(٤٦)النهاية : ٤٣٠.
(٤٧)السرائر ٢ : ٤٠٩.